739

أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين*) * (¬1) نسخه قوله بعد ذلك: * (*ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد*) * (¬2) وقال: * (*فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث*) * (¬3) فالآخرة ناسخة للأولى، ولن يجوز أن يكون لهما الوصية والميراث.

وقال آخرون: بل ذلك جائز وليس في الآيتين ناسخ ولا منسوخ، وإنما نسخ للوصية للوارث بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، قالوا فالناسخ لا يكون إلا بما يجوز اجتماعه والمنسوخ، ولا يجوز الحكم بهما في حال واحدة على لسان واحد.

والنظر يوجب عندي والله أعلم أن الوصية للوالدين والأقربين غير منسوخة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» ليس ينسخ بها، وإنما هو بيان بحكمها، لأنه من ليس بوارث من والدين وأقربين فالوصية لهم واجبة، ولم يقل إنها واجبة، فعنده أنها جائزة.

فهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن الوصية لا تجب لمن كان وارثا، واختلفوا في ذلك من وجه آخر فقال قوم: الناسخ والمنسوخ قد يكون في وصف الله والثناء عليه، وفيما ليس بأمر ولا نهي، من الخبر وغيره، وقد بينا قبل هذا ما نذهب إليه ونختاره وهو أهل الحق: إن النسخ لا يكون إلا في الأمر والنهي.

مخ ۲۵۳