713

فالخطاب إنما يرد من الله عز وجل، بلغة من يخاطبهم، لأنه مريد لإفهامهم لقوله تعالى: * (*وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم*) * (¬1) فالقرآن نزل بلغة القوم الذين بعث فيهم محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو مشتمل على ضروب من الخطاب فمنه المفسر الذي يستغنى بلفظه عن بيان غيره، ومنه المجمل الذي لا يستغنى عن معرفة بيانه.

ومنه الكناية والتصريح، ومنه الحقيقة والمجاز، ومنه الخصوص والعموم، ومنه المحكم الذي يعرفه السامع، ومنه المتشابه الذي يفكر في تأويله العالم، ومنه ما يحتمل الوجوه التي لا يجوز القطع على شيء منها إلا بدليل يعلم من المراد منها، ومنه الإيجاب والإلزام، ومنه الترغيب والإرشاد، ومنه الفرض والندب، ومنه الإباحة والحظر، ومنه التعريض والإفصاح، ومنه الإطالة والإيجاز، ومنه التكرير والحذف، ومنه الإشارة والتلويح، ومنه التأكيد والترديد، وكل ذلك معروف في لغة العرب.

وعلى حسب اختلاف هذه الضروب تختلف معاني أحكامها، ولكل ضرب منها صورة يعرف بها، وصيغة وضعت لها، يعرف السامع بذلك المخاطب، وغرض المتكلم، فمن عرف ذلك وضع الخطاب موضعه ، ولم يعدل به إلى غير جهته، ومن قصر علمه عن شيء من ذلك التبس عليه ما قصر علمه عنه، ولم يدرك ذلك من لم يكن عاقلا مميزا وبالله التوفيق.

فالواجب أن يعتبر كل خطاب يحسب المعروف في اللسان، لأن منه ما يفترق ولا يتفق، ومنه ما يتفق ولا يفترق، ومنه ما يتفق لفظه ويفترق معناه، وكل ذلك معروف معناه عند أهل اللسان، وقد جعلوا للشيء

مخ ۲۲۷