631

الذي ليس له مثل، فيميز لنبيه أنه عبر عن كلام الله الذي هو معجز، لا مثل له ولا شبه، وليس بمخلوق ولا محدث.

فما حكاه أنه لم يفعله مخلوق صحيح، وما أورد أن الجن والإنس لا يأتون بمثله، فهو دليل على أنه غير مخلوق ولا محدث، بل هو مخالف للمحدثات، ولا مثل له من المحدثات، فإذا بطل أن يكون له مثل صح أنه قديم، وأنه لمتكلم قديم، لأن المحدثات قد يماثل بعضها بعضا، ويشبه بعضها بعضا، وتدخل كلها في باب الكون واشتراك الحدوث والمماثلة في أن كل كلام محدث لمتكلم محدث، ويكون كلام له ويكون به ذلك المحدث متكلما، وكلام الله لا يكون لغير الله، إلا أن يكون محفوظا أو معبرا متلوا ومكتوبا، ليس أنه حال في مكان دون مكان، أو يوجد في عشرة آلاف مكان شيء واحد، لأن هذا محال لما يجد قد يعدم من كل مكان ويكون في الآخر موجودا.

فدل ذلك على أن ثمة قراءات وعبارات وحفظا مختلفا وكتابا متغايرا والمعنى واحد غير مختلف ولا متغاير، وهو كلام الله الذي قائم به، لم يزل به متكلما، وقد قال الله عز وجل: * (*إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى*) * (¬1)، فأخبرنا عن عبارات والمعنى واحد، وتلاوات والمتلو واحد، ولهذا نظائر، وذلك أن الله عز وجل قد يذكر بالعربية والفارسية والرومية والنبطية، والذكر مختلف، والمذكور واحد، واللغات متغايرة، والمعنى المذكور المدعو واحد غير مختلف، وكذلك حكم المصاحف والتلاوة والحفظ.

وقد رجع القول بأن الجن والإنس لا يأتون بمثل هذا القرآن

مخ ۱۴۲