576

وفي الأثر: وأما الخطأ في الرأي فإنه ينقسم إلى وجهين: أحدهما جائز، والآخر غير جائز، فأما الذي لا يجوز، فالرأي فيما لا يسع جهله، فإن ذلك لا يجوز أن يشك فيه وذلك حرام لا يسع، أو فيما قد علم أنه من دين النبي صلى الله عليه وسلم فلا يسع فيه الشك بعد العلم، والوجه الآخر الذي يجوز فيه الرأي ما سوى ذلك مما يقول الرجل فيه: أرى كذا وكذا مما يسعه أن يراه، ولو كان الأمر على غير ما رأى لم يكن عاصيا ولا آثما، لأنه أخبر عما يراه وهو صادق.

وسئل أبو محمد: هل يجوز للإنسان أن يقبل الفتيا من غير الولي، إذا كان ثقة أو كان من أهل الدعوة؟ أو كان لا يعرف من قوله وفعله إلا ما يدل أنه ثقة؟

قال: لا تقبل الفتيا إلا من أهل العلم بالفتيا والدين.

قيل له: هل يجوز لأحد أن يقبل الرفعية؟

قال: إذا كان الرافع ثقة وكان ضابطا بنقل الفتيا، فلتقبل رفيعته إذا كان من أهل الرأي.

قيل له: هل تجوز دلالة المستفتي على مفت غير ولي إذا كان ثقة؟

قال: لا تجوز دلالة المستفتي إلا على المفتي الذي له علم وورع.

قيل له: هل للمفتي أن يخبر المستفتي بالآراء المتعددة ليختار منها ما أراد؟ وهل يجب عليه ذلك؟

قال: إذا كان المفتي مخبرا للمستفتي أخبره بالاختلاف، وإن كان مفتيا لمن استفتاه لم يفته إلا بما يقول به مما يراه عدلا عنده.

قيل له: أرأيت المفتي إذا أخبر المستفتي باختلاف، ونقل له عمن لا يعرفه المستفتي، هل يأخذ بقول الرافع، إذا كان ثقة ضابطا للنقل من أهل الرأي؟

مخ ۸۴