Bayān al-Shar‘
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج شبه ما مضى في معاني قول أصحابنا في هذا الفصل. [بيان، 7/86] من كتاب الإشراف: في سؤر الهر. قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على أن سور ما يؤكل لحمه طاهر، يجوز شربه والتوضؤ به، واختلفوا في سؤر الهر، فكان ابن عمر يكره أن يتوضأ بسؤر الهر، وكره ذلك يحيى الأنصاري وابن أبي ليلى. وكان أبو هريرة يقول في سؤر الهر يغسل مرة أو مرتين، وبه قال ابن المسيب. وقال الحسن وابن سيرين يغسل مرة. وفيه قول رابع قاله طاووس قال: يغسل سبع مرات بمنزلة الكلب. وقال عطاء: بنزلة الكلب. وفيه قول خامس قال عوام أهل العلم من أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل /91/ الشام وهو أن لا بأس بسؤره. ومما قاله الأوزاعي والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيدة وأصحاب الرأي إلا النعمان فإنه يكره سؤره، وقال فإن توضأ به أجزأه، وكان ربيعة يقول: لا يأمر به إلا أن يخاف أن يكون به دم، وبه قال مالك.
قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الهر ليس بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات"، وبه نقول.
قال أبو سعيد: معي إنه يختلف فيه من قول أصحابنا ويخرج فيه ما قد قيل في هذا الباب على معاني ما يستدل به من القول، وأثبت ذلك عندي من قولهم طهارة سؤره لثبوت طهارة الشيء من الماء وغيره، فإذا ثبتت طهارة الشيء بمعنى أصل طهارته ولم يستحل إلى حكم النجاسة إلا بما لا مخرج له من حكم النجاسة بمعاني الحكم.
ومن الكتاب أيضا: قال أبو بكر: وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"، وبه قال أبو هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاووس وابن دينار ومالك والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور. وفيه قول ثان وهو أنه قال: يغسل ثلاث مرات، هكذا قال الزهري، وقال عطاء قد سمعت سبعا وخمسا وثلاث مرات. وقال قائل: يغسل الإناء من ولغ الكلب كما يغسل من غيره.
قال أبو بكر: وبقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نأخذ.
مخ ۲۵۶