457

قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قول أصحابنا معنى الاختلاف في الصلاة من هو دون الولي الموافق لطاعة الله بكمالها في ظاهر الأمر، فقال من قال: لا تجوز الصلاة إلا خلف المسلم الولي المطيع؛ لأنها فريضة وأمانة لله، ولا يجوز ولا ينبغي أن تولي أمانتك غير الأمين؛ لأنه يغيب بأشياء عنك منها لا تقوم إلا بها. وقال من قال: تجوز الصلاة خلف أهل الدعوة من المسلمين ومذهبهم، ولا تجوز خلف أهل الخلاف في الدين ما لم يتهم من أهل الدعوة من المسلمين في الصلاة، /170/ ولم تلحقه خيانة ولا تهمة في أمر دينه، وقال: تجوز الصلاة خلفهم ما لم يتهموا في أمر الصلاة بنفسها بزيادة أو نقصان، مما لن تتم الصلاة إلا به. وقال من قال: الصلاة خلف أهل القبلة جائزة كلهم ما لم يزيدوا أو ينقصوا منها في ظاهر الآمر؛ لأنهم أهل الصلاة، وأهل قبلة من أهل الخلاف، أو ممن ينتهك ما بين بتحريمه من أهل الدعوة. وقال من قال: لا يصلي خلف أهل الخلاف إذا وجد أهل الدعوة من المسلمين، وإن لم يجود المسلمين فلا بأس بالصلاة خلفهم. وقال من قال: تجوز خلفهم في سلطانهم إذا كانوا غالبين، ولا تجوز في سلطان المسلمين، وعلى كل حال فيما يقع عليه شبه الاتفاق من قولهم: إنه لا يقصد بالإمامة والتقديم من هؤلاء كلهم إلا المسلم إذا وجد ذلك، فإذا لم يوجد فإنما يصلي حلف من صلى من هو دون المسلم؛ لثبوت سنة الجماعة لإحيائها، ومتى وجد المسلم لم يقدم غيره؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : "اختاروا لإمامتكم خياركم" ولا يقدم إمام بالقصد، ولا يعتقد إلا الخيار إذا وجد، والأفضل من وجد في معنى التقديم للصلاة، على اعتقاد أنه ما وجد غيره لمكان أولى منه، فعلى حسب هذا يكون الأمر. وفي بعض ما قيل: إن الصلاة خلف جميع أهل القبلة لإحياء سنة الجماعة أفضل من صلاة الفرادى، إلا على قول من يقول: لا تجوز الصلاة إلا خلف المسلم، فإنه يقول: يصلي فرادى، ولا يصلي خلف غير المسلم.

مخ ۲۲۷