Bayān al-Shar‘
بيان الشرع
قال أبو سعيد: معي إنه ما حكاه في هذا الفصل كله إنما أريد به ما يكون مدركا به لصلاة الإمام، ولا يكون مدركا لصلاة الإمام بدونه، وهكذا عندي أنه يخرج في معاني قولهم (أعني قومنا) أنه لا يكون مدركا لصلاة الإمام، إلا أن يدرك ركعة تامة من صلاته، وما كان دون ذلك لم يكن به مدركا لصلاة الإمام في جماعة، ولا جماعة فليصل مع إمام في قولهم ما أدرك، ثم يأت بصلاته من أولها ما لم يدرك ركعة، وأما في معاني قول أصحابنا فإنه يخرج في قولهم بمعنى الاتفاق أنه من أدرك من صلاة الإمام حدا من حدود الصلاة ودخل معه فيه وكان ثابتا له ائتمامه وبنى على صلاته بتمام ما مضى منها، والاعتداد بما أدرك منها من أحد فصاعدا وآخر الحدود عندهم القعود الآخر من الصلاة، فمن أدرك مع الإمام معهم القعود في آخر الصلاة فقد أدرك الصلاة، فإن كان جمعة أبدل مامضى كله قصرا بالقراءة بصلاة الإمام للجمعة، وإن كان مسافرا والإمام مقيما ثبت عليه صلاة التمام، إذا دخل معه في حد من حدود الصلاة، وهو آخر حد لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : /127/ :"فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته" ولا جماعنا وإياهم إنه لا يجوز من الصلاة ترك حد من حدودها، وإذا ثبت أنه لا يجوز تركه ولا يتم الصلاة إلا به ثبت أنه من الصلاة الذي قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : "فليصل ما أدرك وليبدل ما فاته". [بيان، 13/127] ومن كتاب الإشراف: اختلف أهل العلم في قول المأموم، إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، قال يقول: اللهم ربنا لك الحمد، كذلك قال محمد بن سيرين وأبو ثور والشافعي وإسحاق ويعقوب والنعمان ومحمد بن عطاء، يجمعهما مع الإمام أحب إلي. وقالت طائفة: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فليقل من خلفه: اللهم ربنا لك الحمد، وهذا قول عبد الله بن مسعود وابن عمر وأبي هريرة، وبه قال الشافعي ومالك، وقال أحمد إلى هذا انتهى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - . قال: إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد.
قال أبو سعيد: معي إنه يخرج في معاني قولهم نحو هذا في معاني الاختلاف. ومعي إن أكثر قولهم أن يقول: ربنا لك الحمد، إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، وفي بعض قولهم إنه يقول : سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد، وفي بعض قولهم: إنه إذا كان الإمام ثقة مأمونا اجتزي بقوله ربنا لك الحمد من خلفه، وجاء الحديث بنحو /139/ هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنه قال: "إذا كبر الإمام فكبروا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد" وحسن أن يتبع ما قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . [بيان، 13/139]
من كتاب الإشراف قال أبو بكر: واختلفوا فيمن خالف الإمام في صلاته، فروينا عن ابن عمر أنه قال: لا صلاة له، روي عن ابن عمر أنه قال: أيما رجل رفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود فلضع رأسه بعد رفعه إياه، وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي: فيعود في مسجديه قبل أن يرفع رأسه، هذا قول مالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق، فليعد رأسه فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث بعده مقدار ما ترك. وقال أبو ثور: إذا ركع قبل الإمام فيدركه الإمام وهو راكع، أو يسجد قبله فأدركه الإمام وهو ساجد، أيجزيه وقد أساء، وحكي ذلك عن الشافعي. وقال سفيان الثوري: من ركع قبل الإمام ينبغي له أن يرفع رأسه، ثم يركع، ومن سلم مثل هذا.
مخ ۲۲۰