برق شامي
البرق الشامي
ایډیټر
د. فالح حسين
خپرندوی
مؤسسة عبد الحميد شومان-عمان
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
١٩٨٧
د خپرونکي ځای
الأردن
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
وَدخلت سنة ثَلَاث وَسبعين وَخمْس مائَة
وَالسُّلْطَان مخيم بمرج الفاقوس من أَعمال مصر الشرقية فِي عصبته ذَوي عصبته التقية النقية وَالْإِسْلَام زَاهِر زاه وَالْكفْر واهن واه وَالْملك مصون والفلك مشحون والنصر مَضْمُون والدهر مَأْمُون وَالْعصر مَيْمُون وسر التَّوْحِيد سَار وقلب الشّرك محزون وَذخر المَال مبذول وكنز الْحَمد مذخور مخزون وَنحن فِي اجْتِمَاع صيد واتساع أيد وارتفاع قيد وَامْتِنَاع كيد وَلَا نقص فِي قنص وَلَا فَوت فِي فرص وَلَا أَمر ذُو عوص وَلَا عَيْش فِي نغص وَلَا سوم مرتخص وَلَا شُؤْم مخترص وَلَا خدعة كَاذِب وَلَا ردعة جاذب وَلَا زور ماين وَلَا زور شاين وَلَا وجفة مغتر وَلَا رَجْفَة مفتر وَلَا لوعة مهموم وَلَا روعة مغموم وَلَا جوعة منهوم وَلَا ضنة بخيل وَلَا ظنة دخيل وَلَا شيم جهام وَلَا شيم كهام وَلَا أَسف حاقد وَلَا أسى فَاقِد وَلَا خشيَة خَائِف وَلَا غشية عائف وَلَا شكوى مضيم وَلَا بلوى هضيم وَلَا ومضة حَال خَال وَلَا مرضة حَال حَال وَلَا رنة شَاك وَلَا أَنه باك وَلَا شكاية مظلوم وَلَا حِكَايَة محروم وَلَا وشاية ساع ولاسعاية واش وَلَا غشوة ضال وَلَا ضلة غاش
3 / 23
والدولة منزهة وَالْملَّة وَالْأَيَّام ظَاهِرَة الأيامن باهرة المحاسن سَاكِنة المساكن مكينة الْأَمَاكِن زائنة المزائن لائحة المباهج وَاضِحَة المناهج رائقة المنازه رائعة الزهازه مَشْهُودَة المواسم محمودة المراسم عالية الهمم غَالِيَة الْقيم سامية الطود هامية الْجُود مربه الربَاب معشبة الشعاب هامرة السَّحَاب عامرة الجناب منشورة اللِّوَاء منصورة الْأَوْلِيَاء مَشْهُورَة الأيادي مقهورة الأعادي سافرة الْمطَالع وافرة الصَّنَائِع سَائِغَة المدارع سَائِغَة المشارع صَافِيَة الضلال صَافِيَة الزلَال وافية المبار متوافية المسار سارة الأسارير جمة الجماهير زاهرة الأزاهير قادرة بعون الْمَقَادِير مسعودة الجدود مجدودة السُّعُود مختفقة البنود معقودة الحبى معهودة الربى جليلة العلى جميلَة الْحلِيّ ماهولة الندي مامولة الندى مَقْبُولَة الْهَدْي مقبلة الْهدى وروائح غدواتها طيبَة وغواديها وروائحها صيبة وَالسُّلْطَان آمُر ناه وَالْإِحْسَان زَاهِر زاه والنوال بالمنائح فائض والبأس للجوامح رائض والإقبال كَامِل والإفضال شَامِل وضوء الْعرف شَائِع وضوع الْعرف ذائع وَمَا شَيْء من بضائع الْفضل بضائع وَمَا أحد من مُلُوك الأَرْض غير مُطَاوع والفضيلة لَا تحْتَاج إِلَى شَافِع والوسيلة لَا تجتاح بمنازع وَلكُل عَارِف رَافع وَلكُل فادح دَافع وَلكُل طَالب فِي النجح طالع وَلكُل بَاب قار قارع وَلكُل أَمر سَام سامع
وخيم السُّلْطَان بالعباسية وَمَا لوجه الدَّهْر عبوس وَلَا يردع بَأْس وَلَا يهرع بؤس وَقد طابت للزمان وَأَهله أنفاس ونفوس وَثبتت ونبتت عروس وغروس ودارت على الدُّنْيَا من ألطاف الله كؤوس
ونظمت فِي الْأَجَل الْفَاضِل قصيدة ميمية فِي منتصف الْمحرم وخدمته بهَا هُنَاكَ فِي المخيم وَهِي (مخلع الْبَسِيط)
ريم هضيم يروم هضمي
من سقم عَيْنَيْهِ عين سقمي
وطرفه فِي فتور صبري
وخصره فِي نحول جسمي
مَا جد فِي ثلم ثغر صبري
لَو جاد لي ثغره بلثم
فِي عارضيه طراز حسن
بهي نسج شهي رقم ...
3 / 24
.. وَوَجهه بالعذار بدر ... أحيط من هَالة بتم
ورد حَيَاء ومسك خطّ
ينم هَذَا وَذَاكَ ينمي
قد نقطت شمس وجنتيه
لِلْحسنِ من خَاله بِنَجْم
واهي منَاط الوشاح حلت
فِيهِ بوجودي عُقُود عزمي
نطاقه فِي الْقيَاس نطق
يَدُور من خصره بوهم
وخلقه جامح لحربي
وَعطفه جانح لسلمي
الام ظلما يصد ألمي
صادي قلبِي عَن ريم ظلم ... لَو أطلق الرَّسْم من وصالي
لم ابل فِي صده كرسم ... أفكرت فِي عزه وذلي
فهام فِي الْحَالَتَيْنِ فهمي
من وهج الْوَجْه دمع عَيْني
بذوب قلب يهيم يهمي
إِذا غَدا الدمع من وشاتي
فبوح سر الْهوى بكتمي
إِن رمت يَا عاذلي صلاحي
فخلني والهوى وزعمي
شَاهد بعيني الحبيب تشهد
أَن هَوَاهُ من المهم
لومك يذكي الغرام قل لي
أَنْت نصيحي أم أَنْت خصمي
لَا تلمنني واللوم لوم
كَلَام سوء وَسُوء كلم
يَا بدر بَادر بشمس رَاح
تقشع مِنْهَا غمام غم
وانقع وقيت الْأَذَى أواما
لِابْنِ كريم ببنت كرم
وهز مني للأنس عطفا
وَخص جَيش الأسى بهزم
وَاجعَل رضاعي جنى رضاب
بفيك مِنْهُ يعز فطمي
فريقك الحلو عذب ورد
يروي صدا الْقلب وَهُوَ يظمي
واشف غليلي بشهد ثغر
جناة ترياق كل سم
بقدك السَّاحر التثني
جد لي من غصنه بِضَم
بخدك الباهر التجلي
جد لي من غصنه بِضَم
يَا حارمي فِي الْوِصَال حظي
موفرا بالفراق قسمي
وقاتلي بالصدود ظلما
لَا تتقلد دمي وإثمي
يَا راميا قوسه بحتفي
موتره مَا يزَال يصمي
بِالْعينِ والحاجبين تغني
عَن كل قَوس وكل سهم
يَا حبذا بالعراق نعمى
شكرتها فِي وصال نعم ...
3 / 25
.. أرمي بطرفي هوى إِلَيْهَا
وَهِي لقلبي باللحظ ترمي
غَدَاة مغنى حماي حاوي
حو من الغانيات حم
أَيَّام فَوق السَّمَاء أَمْرِي
وفْق مرادي وَتَحْت حكمي
أَيَّام حل دمي المصون ال
حرَام فِي بذله لادم
آدَمِيّ بلثمي خدود بيض
عيونها للقلوب تدمي
وأجتلي الكأس فِي ندامى
غر من الأكرمين شم
غَدا ينسج الغرام فِينَا
ينسج عقلا لكل فدم
نسمو
من نفحات الصَّبِي لنسم
تمّ در
بَين عقيق وفض ختم
جئن فقود الْعُقُول يلقِي
من التصابي بكف فَصم
كَانَت ليَالِي الْوِصَال زهرا
تبدلت فِي النَّوَى بسحم
سَواد فودي
مذ عقبت بيضها بدهم
يشيب فِي الرَّأْس مثل نَار
توقدت من خلال فَحم
يزِيد مني الهموم ذكري
أَيَّام عمر مضين قدم
رضت طَويلا جموح حظي
فَلم يلن عوده لعجمي
لَيْسَ يعادي الزَّمَان غَيْرِي
كَأَن فضلي إِلَيْهِ جُرْمِي
أكظم غيظي وَلَيْسَ جدي
لغائظات الْأُمُور كظمي
أيا زماني الغشوم أقصر
أَنَّك لَا تَسْتَطِيع غشمي
عبد الرَّحِيم الرَّحِيم أضحى
عوني على خَطبك الملم
ألوذ مِنْهُ بِذِي جناب
يلجئ طراقه وينمي
بالسيد الروع المرجى
لكشف إزل وكف أزم
بالفاضل الْأَفْضَل الْأَجَل
الْمفضل الْأَشْرَف الأشم
بحاتمي النوال سمح
لَيْسَ يرى الْجُود غير حتم
غيث غياث وجود جود
وبحر علم وطود حلم
ذُو أنف أنف كل خطب
يقتاد من بأسه بخطم ...
3 / 26
.. زكاء نجر ورحب صدر
وَطول بَاعَ وَطيب جذم
ومزن من وَوجه منح
غير جهام وَغير جهم
محاسنا الرَّأْي مِنْهُ عدلا
كل ظلام وكل ظلم
الْمُنعم الْمُسْتَحق مني
جَمِيع شكري بِبَعْض شكم
وَمَا بنى الْمجد مثل مولى
خص الندى مَاله بهزم
ذُو محتد فِي النجار زاك
وسؤدد فِي الفخار ضخم
نعماه ترجى لكف بؤس
وَفك أسر وجبر يتم ... يراعه فِي الْيَمين مِنْهُ ... يسْتَخْرج الدّرّ من خضم
فَهُوَ حسام لم يبْق دَاء
الا وَقد خصّه بحسم
وَحده حص كل حد
من كل مَا نَائِب بثلم
يروض الطرس مِنْهُ مزجى
سحب من المكرمات سحم
سطوره للعلى نُجُوم
تخْفض فِي اوجها وَتسَمى
إِن جَاءَ عاف فنجم سعد
أَو جَاءَ عَاتٍ فنجم رجم
أقلامه خاطبت خطوبا
من ظفرها ظَفرت بقلم
كم عقدت راية لرأي
مؤيد عزمه بحزم
والسمع والصلب للأعادي
مَا بَين وقر بهَا ووقم
لَهُ يَد للْوَلِيّ مِنْهَا
ولي ولي ووسم وَسمي
مَا وابل منجم الغوادي
بِكُل سهل وكل حزم
هامي ربَاب بالوشي مِنْهُ
هام الربى فِي بديع وشم
يحوك نسج الرّبيع فِيهِ
نمارق الزهر فَوق أكم
أغزر من جوده وفصح
فِي الْعَجز عَن وَصفه لبكم
مولَايَ حَالي كَمَا ترَاهُ
فِي نقص حَظّ وَفضل هم
لم يقْض ديني وكل يَوْم
غَرِيم دهري يُرِيد غرمي
أَهلِي مقيمون من دمشق
فِي بَلْدَة نارها بلجم
قد طَال ذيل بهم فطول
طولا بجاهي العريض كمي
أَصبَحت فِي مصر ذَا رَجَاء
إِلَى الندى الجم مِنْك جم
أصَاب قصدي وَتمّ أَمْرِي
وَبَان نجحي وفاز أُمِّي
وأنني قد ودت وجدي
مِنْك كَمَا قد عدمت عدمي
نعشتني من عثار دهري
فحزت حمدي وَحَازَ ذمِّي
عِنْدِي مواعيد للمعالي
يمطل دهري بهَا برغمي ...
3 / 27
.. نتيجة النجح مِنْك تقضي
أَن المواعيد غير عقم
ولي مني كلهَا أرَاهُ
مِنْك على خبْرَة وَعلم
قَضَاء ديني ونيل سؤلي
وَحفظ جاهي وجري رسمي
وضيعة لَا يضيع فِيهَا
عزمي كَمَا لَا يفوت غنمي
وَحُرْمَة يَسْتَنِير مِنْهَا
سعود قدري فِي أفق عظم
يممت بِمَا وَلست أرْضى
تيمما فِي جناب يم
لم أملي لم يزن بنجح
لم شعثي لم يعن بلم
رم رم أَمْرِي وَحل حَالي
مَا كرم فِي الورى كرمي
رث ثراي بِغَيْر طرز
وغث جاهي بِغَيْر شَحم
مضارع الْفِعْل حَظّ فضلي
وعائق الصّرْف حرف جزم
ناهيك من مخول معم
يحنو على المخول المعم
شَمل العدا وَالْعرُوض مِنْهُم
مَا بَين شت وَبَين شتم
ونلت عزا بِغَيْر صرف
وَوصل ملك بِغَيْر صدم
تملها فَهِيَ بكر فكري
شهية من نتاج شهم
حدوت عيسي بهَا
فَجَاءَت شقشقة من هدير قرم
بحرك طامي الْعباب فاغسل
طمي فِي نظمها وَرمي
لي خاطر مبجل لهمي
فنحته من صفا أَصمّ
أقدم رغبا فحام رعْبًا
لقد فَخر لديك فخم
إِلَيْك يَا كعبة الْمَعَالِي
حج حجاة بلطف حجم
أجر على الْوَهم عظم شاني
واجبر من الوهن عظم نظمي
بصفحة الصفح مِنْك يَبْدُو
جرم قصوري بِغَيْر جرم
بِاسْمِك للشكر باسمات
مني منى سقتهن باسمي ... أقبل وَأفضل عَليّ وافضل
عرب معَان لدي عجم
مَا دمت عوني فَلَيْسَ يَعْزُو
جميل رسمي قَبِيح وصم ...
3 / 28
ذكر علم الدّين الشاتاني
قد سبق ذكره فِي الْأَيَّام النورية ووفادته وافادته وإبداؤه فِي مذكرة الْآدَاب واعادته وَهُوَ من أدباء الْموصل وشعرائها بل من فصحائها وظرفائها وَهُوَ مطبوع وَكَلَامه مَصْنُوع وَقَوله مَقْبُول مسموع مدره مفوه وَله نتف وطرف ونكت وكل الْفضل فِيهِ مَجْمُوع وَله شعر وَرُبمَا ندر لَهُ فِي الْجَوْدَة مَقْطُوع وَلما جمعني وإياه من نِسْبَة الْأَدَب تشبث بِي دون الْجَمَاعَة وَكنت أجاريه فِي ميدان البراعة وأدارية حِين أباريه فِي الصِّنَاعَة وأحفظ قلبه أستديم حبه ووفد فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين إِلَى مصر وَأهْدى النّظم والنثر واصطنعه الْملك عز الدّين فرخشاه وأنزله فِي جواره دَارا وَقرر لَهُ إحسانا دَارا وَجمع لَهُ من رفده النائل وَمن الْأُمَرَاء ذَوي الفواضل مبلغ ألف دِينَار إِذن صبح نجح أمله مِنْهُ بأسفار وَكَانَ عندنَا بالمخيم فِي العباسة فِي الْمحرم من هَذِه سنة ثَلَاث وَسبعين شَاكر فَضَائِل عز الدّين وَقد مدح السُّلْطَان بِكَلِمَة مطْلعهَا ... غَدا النَّصْر معقودا برايتك الصفر
فسر وَافْتَحْ الدُّنْيَا فَأَنت بهَا أَحْرَى ...
وَكَانَت الْأَعْلَام السُّلْطَانِيَّة صفرا لَا يُفَارق نشرها نصرا وَلكم استصحب لاستئناس جوارح الطُّيُور بِكَسْرِهَا غزاتها عقَابا ونسرا وَجعل الْعلم مفتح شعره بِالْعلمِ واغرب عَنهُ بغرابة رَأْيه الْكَلم وَأقَام حَتَّى اجتاب خلعه الاجتياب
وَكتب لَهُ الْأَجَل الْفَاضِل من عِنْده مكَاتبه إِلَى عز الدّين يحمده على اصطناعه وَرَفعه من حضيض حظوظه إِلَى يفاع ارتفاعه
3 / 29
فصل مِنْهَا
لَوْلَا حق وَجب على الْمُلُوك أَدَاؤُهُ وسر خدمَة تعين عَلَيْهِ إبداؤه لامتثل الْأَمر فِي أَن يديم سرُور الْمجْلس السَّامِي فِي وَأَن لَا يُعَارض صفو عيشة بكدر كِتَابه لَكِن لم يَتَّسِع لَهُ مَعَ عودة القَاضِي الْفَقِيه الإِمَام الرئيس الْكَامِل علم الدّين وَهُوَ يُنْهِي أَن الْمَذْكُور صائغ حلية الذّكر وَفَارِس حلبة الشُّكْر وخطيب الأيادي العزية الَّذِي لَا يقوم لَهُ الْخَطِيب الأيادي والعالم بِمَا يُورِدهُ فِي كتب محاسنه ﴿وَمِنْهُم أُمِّيُّونَ لَا يعلمُونَ الْكتاب إِلَّا أماني﴾ وَمَا برح مذ فَارق الركاب العالي فِي هَذِه الْأَيَّام ببعده فَكَأَنَّهَا أَعْوَام كَمَا قصرت عَلَيْهِ تِلْكَ الْأَيَّام بِقُرْبِهِ فَكَأَنَّهَا أَحْلَام إِذا ذكر الْمولى سبح بِحَمْدِهِ وبادر من غير تشيع بتعفير خَدّه وَصلى على ذكره وَسلم وَأورد من آيَات مجده مَا كَانَ بإيراده أقوم وَلَا يَقُول أعلم فان الْخلق قد اشْترك فِي هَذَا الْعلم واستوى فِي هَذَا الحكم ... عرف الْعَالمُونَ فضلك بالعل
لم وَقَالَ الْجُهَّال بالتقليد ...
بل لَا نقُول أَخذ بالتقليد فِي فضائله لما عِنْدهم من فواضله ... فان مر من تثني عَلَيْهِ حقائب
فَأَنت الَّذِي تبني عَلَيْهِ حقائق ...
وَقد أنعم على علم الدّين بِمَا يلْبسهُ وَلَده وبإقامة جِهَة الرَّاتِب الَّذِي نثري بِهِ بده وكل سَحَاب يمطره فالمولى منشئ أفواجه وكل بَحر يغمره فَهُوَ باعث أمواجه وَالْمولى مقفو أثر الْإِحْسَان متبوعة وَمن الَّذِي يتبعهُ فيستطيعه فَمن أعطَاهُ أَو أدنى فَإِنَّمَا
3 / 30
عرفه بتعريفه واستشرف ناظرة إِلَيْهِ بتقريبه لَهُ وتشريفه وَالْمولى كَمَا قَالَ حبيب الأدباء حبيب ... فَفِي كل مجد فِي الْبِلَاد وغائر
مواهب لَيست مِنْهُ وَهِي مواهبه ...
وَفِي هَذِه القصيدة بَيت يَلِيق بأوصاف بَيته الْكَرِيم وَهُوَ ... إِلَى سالب الْجَبَّار بَيْضَة ملكه
وآمله عَاد عَلَيْهِ فسالبه ..
والمملوك لَا يستزيد لَهُ الْأَنْعَام لِأَنَّهُ قصر عَن غَايَة وَلكنه يُشَارِكهُ فِي الشُّكْر وان كَانَ الْمَذْكُور أبهى إِيَّاه وأبهر آيَة
ذكر بروز السُّلْطَان بِقصد الْغُزَاة إِلَى غَزَّة وعسقلان مستهل جُمَادَى الأولى ونوبة الرملة مستهل جُمَادَى الْآخِرَة
وَعَاد السُّلْطَان إِلَى الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا ظَاهر السُّلْطَان باهر الْبُرْهَان ثمَّ تقاضته عزمته واهتمت بالغزاة همته وجد بِالْجِهَادِ وجده وجهده وجردت سريجياته وأسرجت جرده وضمرت مذاكية وأذكيت ضوامره وَمَاجَتْ زواخره وأصحرت خوادره واستعرت مساعره وَعرضت عساكره وعلنت شعائره وَظَهَرت لله فِي سَبيله سرائره وزأرت ضراغمة وزخرت غمامة وزخرت خضارمه وخفقت بوارقه وأورقت مآرقه وسبقت عتاقه وعتقت سوابقه وقلقت بغوابربه أجفانه وَقربت للعسلان مرانه وتلذذت لشوق الطعان لدانه وفاضت على البحور غدرانه وتلبست
3 / 31
الْأَجْسَام أبدانه وطارت بالجبال رياحه وأنارت بالنجوم رماحه وصافحت أشاجع الشجعان صفاحه وَدَار من عسكره على خصور الْعضَاة وشاحه أَسْفر فِي ليل العجاج من غرر دهمه صباحه ونهض ولواء النَّصْر من نجاحه جنَاحه وسما لأرزاق مستميحي الْآجَال سماحة وَتمّ بِتَوْفِيق الله فِي تيسير أَسبَاب مُرَاده اقتراحه وتراءت لَهُ فِي متاجر الْجِهَاد أرباحه وللدين أفراحه وللكفر أتراحه والشرك للرعب قد خرجت أرواحه وأبار الْعَدو وأباده احتباجه واجتياحه
وَخرج من الْقَاهِرَة يَوْم الْجُمُعَة ثَالِث جُمَادَى الأولى بعد الصَّلَاة وخيم بِظَاهِر بلبيس فِي خامسه بخميسه لقصد الْغُزَاة ثمَّ تقدمنا مِنْهُ إِلَى السدير وخيمنا بالمبرز فِي الْعَزْم الْمعلم بتأييد الله الْمُطَرز والجيش المجهز وَأَنا قد استكثرت فِي طَرِيق الْجِهَاد من العلوفة الأزواد مُسْتَقِيم على نهج الاستسعاد وَسنَن الاستعداد وجدد الِاجْتِهَاد وَقد أزف الرحيل وَفرض التَّعْجِيل واستصحب من الخيم الْخَفِيف ورد الِاجْتِهَاد وَقد أزف الرحيل وَفرض التَّعْجِيل واستصحب من الخيم الْخَفِيف ورد الثقيل ثمَّ نُودي خُذُوا زَاد عشرَة أَيَّام اخرى زِيَادَة للاستظهار ولإعواز ذَلِك عِنْد توَسط ديار الْكفَّار فركبت إِلَى سوق الْعَسْكَر للابتياع وَقد أَخذ السّعر الغالي وَأَنا صَاحب قلم لَا صَاحب علم وَقد استعشرت نَفسِي فِي هَذِه الْغَزْوَة من عَاقِبَة نَدم والمدى بعيد والخطب شَدِيد وَالطَّرِيق كُله فِي الرمل وجمالي وبغالي لَا تقوى على الْحمل وَالْجهَاد تضمر لَهُ الْعتاق الْجِيَاد وترهف لَهُ الرقَاق الْحداد وتثقف بِهِ الدقاق الصعاد وتقاد إِلَيْهِ الجنائب العراب وتجرب من قبله للغلاب فِي الإجراء الْجلاب والكمت الْجِيَاد انما يستجديها الكماة وَهَذَا المغزى والدأب لمن دأبه الْغُزَاة وَهَذِه نوبَة السيوف لَا نوبَة الأقلام وَفِي سلامتنا سَلامَة الْإِسْلَام وَالْوَاجِب على كل منا أَن يلْزم شغله وَلَا يتَعَدَّى حَده وَلَا يتَجَاوَز مَحَله لَا سِيمَا ونواب الدِّيوَان قد اسْتَأْذنُوا فِي العودة وأظهروا قلَّة الْعدة وأظهرت سري للْمولى الْأَجَل الْفَاضِل فسره إشفاقا عَليّ وإحسانا إِلَيّ وَكَانَ السُّلْطَان أَيْضا يُؤثر إيثاري ويختار اخْتِيَاري فَقَالَ أَنْت مَعنا أَو عزمت بِأَن تدعنا وَلَا
3 / 32