178

البنك اللاربوي في الاسلام

البنك اللاربوي في الاسلام

فإن قيل: إنه في موارد شرط الفعل لا يكون المشترط مالكا لشي ء في ذمة المشترط عليه ففي مثال المقاول الذي تشترط عليه الجهة التي تتفق معه بنحو شرط الفعل أن يدفع عشرين دينارا إذا تخلف عن الاتفاق لا تكون الجهة مالكة لعشرين دينارا في ذمته، فكيف يفرض أن تعهد البنك بالشرط يؤدي إلى تملك الجهة لشي ء في ذمته، بينما لم تكن تملك شيئا بسبب الشرط في ذمة المتعهد عنه؟

قلنا: قد يقال في شرط الفعل إن المشروط له يملك نفس الفعل على المشروط عليه. ففي المثال المذكور وإن لم تملك الجهة المخصوصة عشرين دينارا، في ذمة المقاول ولكنها تملك عليه فعلا له قيمة مالية وهو تمليك عشرين دينارا، والمفروض أن البنك يتعهد بهذا الفعل للجهة المالكة له ويستتبع ذلك عند تلف الفعل ان تملك الجهة قيمة الفعل في ذمته بمقتضى ضمانه للفعل وتعهده به.

وإذا لم نقل بأن المشروط له يملك الفعل ففي المثال لا تكون الجهة التي اتفق معها المقاول مالكة لا لعشرين دينارا في ذمته

........................................ صفحة : 243

ولا للتمليك بما هو فعل له مالية. لكن هذا لا يعني عدم تعقل ضمان الشرط بل يمكن أن يقال إن المشروط عليه إذا لم يأت بالشرط الذي هو تمليك عشرين دينارا أو خياطة الثوب أو أي فعل آخر له مالية يكون ضامنا لقيمة الشرط بالتفويت على المشروط له وتشتغل ذمته بقيمة الفعل له إذ لا موجب لتخصيص الضمان بالتفويت والإتلاف بخصوص ما يكون المفوت والمتلف مملوكا بل يكفي أن يكون مضافا إلى غير المفوت والمتلف لو بنحو من الحقيقة التي لها مالية عرفا ليكون مشمولا للضمان في نظر العقلاء. وبناء على ذلك لا مانع من تعهد البنك بالشرط حينئذ بنحو يستتبع اشتغال ذمته بقيمته على تقدير التلف.

........................................ صفحة : 244

الملحق (11) يعتبر هذا الملحق تكميلا للبحث الذي تقدم في

مخ ۱۸۵