156

بحر محیط

البحر المحيط في أصول الفقه

خپرندوی

دار الكتبي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

لَا يُقَالُ: الْخِطَابُ قَدِيمٌ فَكَيْفَ يُعْرَفُ الْحُكْمُ الْحَادِثُ؟؛ لِأَنَّا نَمْنَعُ كَوْنَ الْحُكْمِ حَادِثًا. وَقَوْلُ الرَّازِيَّ هُنَا: إنَّ الْحَادِثَ هُوَ التَّعَلُّقُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمُنْتَسِبِينَ، فَيَلْزَمُ حُدُوثُ الْحُكْمِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي الذِّهْنِ لَا فِي الْخَارِجِ فَلَا يَلْزَمُ حُدُوثُهُ؛ وَلِأَنَّ النِّسْبَةَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا يُوصَفُ بِحُدُوثٍ وَلَا عَدَمٍ. وَصَرَّحَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ بِأَنَّ التَّعَلُّقَ قَدِيمٌ، وَبِهِ جَزَمَ الرَّازِيَّ فِي كِتَابِ " الْقِيَاسِ " فِي " الْمَحْصُولِ "، فَحَصَلَ فِي الْمُتَعَلَّقِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: قَدِيمٌ، حَادِثٌ، لَا يُوصَفُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ لِلتَّعْلِيقِ اعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قِيَامُ الطَّلَبِ النَّفْسِيِّ بِالذَّاتِ وَهُوَ قَدِيمٌ. وَالثَّانِي: تَعَلُّقٌ تَنْجِيزِيٌّ، وَهُوَ الْحَادِثُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَبْقَى خِلَافٌ. وَالْقَوْلُ بِحُدُوثِ التَّعَلُّقِ يُلَائِمُ قَوْلَ مَنْ يَقُولُ: إنَّ اللَّهَ لَيْسَ آمِرًا فِي الْأَزَلِ، وَهُوَ الْقَلَانِسِيُّ. وَأَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ يَأْبَاهُ.
تَنْبِيهٌ [تَعَلُّقُ الْأَحْكَامِ] عُلِمَ مِنْ تَعْرِيفِ الْحُكْمِ بِالتَّعَلُّقِ بِفِعْلِ الْمُكَلَّفِ أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَعْيَانِ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْمُجْمَلِ أَنَّ نَحْوَ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]

1 / 158