بحر مديد په تفسير قرآن مجيد کې
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ایډیټر
أحمد عبد الله القرشي رسلان
خپرندوی
الدكتور حسن عباس زكي
شمېره چاپونه
١٤١٩ هـ
د خپرونکي ځای
القاهرة
ژانرونه
•Allegorical Exegesis
سیمې
•مراکش
سلطنتونه او پېرونه
علويان یا فلالي شريفان (مراکش)، ۱۰۴۱- / ۱۶۳۱-
فيلقى الله بالله دون شيء سواه، والجاحدون لهذا هم الظالمون لأنفسهم، حيث اعتمدوا على أعمالهم فلقُوا الله بالصنم الأعظم. والحيُّ القيوم الكبير المتعال غني عن الانتفاع بالأعمال. وبالله التوفيق.
ومن عرف أنه الحي الذي لا يموت توكل عليه. قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. والتعلق به: استمداد حياة الروح بالعلم والمحبة الكاملة. ومن عرف أنه الحي القيّوم وثق به، ونسي ذكر كل شيء بذكره، ولم يشاهد غيره بمشاهدة قيوميته. والتعلق به استمداد معرفة قيوميته حتى يستريح من نكد التدبير، والتخلق به بأن تكون قائمًا على ما كُلِّفْتَ به من أهْلٍ وَوَلَدٍ ونَفْسٍ ومَالٍ، وكُلِّ من تعلق بك من النساء والرجال.
ولمَّا وصف الحيُّ تعالى نفسه بأوصاف الكمال من الكبرياء والعظمة والجلال، وكانت شواهد ذلك ظاهرة في خلقه حتى تبيَّن الحق من الباطل، بيّن ذلك بقوله:
[سورة البقرة (٢): آية ٢٥٦]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
قلت: (الرُشْد): مصدر رَشُد، بالكسر والضم، رشدًا ورشادًا، و(الغي): مصدر غَوَى، إذا ضلّ فى مُعْتَقَدِه، و(الطاغوت): فعلوت من الطغيان، وأصله: طغيوت، فقلبت لام الكلمة لعينها فصار طيغوت، ثم قلبت الياء ألفًا.
وهو كل ما عُبد من دون الله راضيًا بذلك، و(العروة): ما تستمسك به اليد عند خوف الزل كالحبل ونحوه، ووثوقها: متانتها، وانفصامها أن تنفك عن موضعها، وأصل الفصم في اللغة: أن ينفك الخلخال ونحوه ولا يَبِين، فإذا بان فهو القَصْم- بالقاف- وهو هنا استعارة للدّين الصحيح.
يقول الحق ﷻ في شأن رجلًٍ من الأنصار، تَنَصَّر ولدَاه قبل البَعْثَة فلما جاء الإسلامُ قَدِمَا إلى المدينة فدعاهما أبوهما إلى الإسلام فامتنعا، فلزمهما أبو هما وقال: والله لا أدِعكما حتى تُسلما، فاختصموا إلى رسول الله ﷺ فأنزل الله: لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ، فهو خبر بمعنى النهي، أي: لا تُكرهوا أحدًا على الدخول في الدين.
وهو خاص بأهل الكتاب.
قال البيضاوي: إذ الإكراه في الحقيقة هو: إلزام الغير فعلًا لا يرى فيه خيرًا، ولكن قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ أي تميّز الإيمان من الكفر بالآيات الواضحة، ودلت الدلائل على أن الإيمان رشد يوصل إلى السعادة الأبدية، والكفر غيّ يوصل إلى الشقاوة السرمدية. والعاقل متى تبين له ذلك بادرت نفسُه إلى الإيمان طلبًا للفوز بالسعادة والنجاة، ولم يحتج إلى الإكراه والإلجاء. هـ.
1 / 288