بحر الدموع
بحر الدموع
پوهندوی
جمال محمود مصطفى
خپرندوی
دار الفجر للتراث
د ایډیشن شمېره
الطبعة الأولى ١٤٢٥هـ
د چاپ کال
٢٠٠٤م
واعلم رحمك الله أن الغيبة أشد من ثلاثين زنية في الإسلام.
وقال بعض أهل العلم: الغيبة تنقض الوضوء، وتفطّر الصائم.
وكان بعض الفقهاء يعيد الوضوء من الغيبة.
وقيل: مثل صاحب الغيبة كمثل من نصب منجنيقا، فهو يرمي به حسناته يمينا وشمالا، وشرقا وغربا.
وأوحى الله تعالى إلى موسى ﵇: أتحب أن أنصرك على عدوّك؟ قال: بم؟ قال: بردّك الغيبة عن المسلمين.
ومن مات تائبا عن الغيبة والنميمة، فهو آخر من يدخل الجنة، ومن مات وهو مصر عليهما، فهو أول من يدخل النار.
وقال سليمان ﵇: يا رب، أي الأعمال أفضل وأحب إليك؟ فقال تعالى عشر خصال يا سليمان، أدها أن لا تذكر أحدا من عبادي إلا بخير، ولا تغتب أحدا ولا تجسّه.
فقال: ربّ، احبس عني السبعة فقد كربني هؤلاء.
وقال عطاء السليمي: عذاب القبر ثلاث أثلاث: ثلث من البول وثلث من الغيبة، وثلث من النميمة.
فإيّاك يا أخي والتعرّض للأقدار، وأن تغتاب أحدا بما أودع فيه الجبار، فان المولى ﷻ أعلم به، وأحكم ولو شاء لأهلكه وانتقم.
يروى أن عيسى ﵇ مرّ ببعض الأنهار، فإذا بصبيان يلعبون في ذلك النهر، ومعهم صبي أعمى قد كف بصره، وهم يغمسونه في الماء، ويفرّون منه يمينا وشمالا، وهو يطلبهم ولا يظفر بهم.
ففكر عيسى ﵇ في أمره، ودعا ربه أن يردّ عليه بصره، وأن يساوي بينه وبين أصحابه.
1 / 131