650

بدر تمام

البدر التمام شرح بلوغ المرام

ایډیټر

علي بن عبد الله الزبن

خپرندوی

دار هجر

شمېره چاپونه

الأولى

وقد ذهب إلى هذا الشافعي وغيره من الأئمة (١)، والخلاف في ذلك للمالكية (٢) فقالوا: لا يجوز ذلك في الفريضة، وتأولوا الحديث بأن ذلك في النافلة، ورواية مسلم (٣) تدفع ذلك التأويل إذ الظاهر في الائتمام به إنما هو في الفريضة، وبعض المالكية رد ذلك بأنه منسوخ (٤)، وبعضهم أنه خاصّ بالنبي، ﷺ، وبعضهم أن ذلك لضرورة (٥)، والخطابي (٦) بأن ذلك بغير فعله، وإنما كانت أُمَامَة تعلق به بغير تعمد منه لحملها، قال: لأن في حمله لها ووضعه شغلا عن الصلاة مع أنه قد خلع الخميصة التي لها أعلام لَمَّا شغلته أعلامها وتركها فكيف يفعل في الصلاة هذا الفعل؟ وهذا باطل بصريح الرواية بقوله: "فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها"، وحَمْل الإِسناد على المجاز بعيد، وفي رواية غير مسلم "فخرج علينا حاملا أمامة وصلى" وذكر الحديث (٧).
وأما ترك الخميصة فهي (أ) إشغال للقلب بلا فائدة، وحَمْل أمامة لا يُسَلَّم أنه شغل للقلب وإن سُلِّم [فلعل في تركها شغلا أعظم لما يحصل من بكائها.
وأيضًا فإن] (ب) فيه فوائد وتمهيد قواعد شرعية منها التواضع مع الصبيان والضعفة ورحمتهم وملاطفتهم والعناية بما فيه مسرتهم.

(أ) في هـ: فهو.
(ب) بهامش الأصل.

(١) عبارة النووي أدق في التعبير حيث قال: "ومن وافقه". شرح مسلم ٢/ ١٨١.
(٢) شرح مسلم ٢/ ١٨١، فتح الباري ١/ ٥٩٢، شرح الرزقاني ٢/ ٨٦.
(٣) وهي "رأيت النبي ﷺ يؤم الناس وأمامة على عاتقه" مسلم ١/ ٣٨٥ ح ٤٢ - ٥٤٣ م.
(٤) شرح الزرقاني ٢/ ٨٦.
وتعقب: بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال، وبأنَّ هذه القصة كانت بعد قوله ﷺ: "إن في الصلاة لشغلا" لأن ذلك كان قبل الهجرة وهذه القصة كانت بعد الهجرة قطعًا. الفتح ١/ ٥٩٢.
(٥) وهي رواية أشهب وابن نافع عن مالك.
(٦) معالم السنن ١/ ٤٣١.
(٧) أبو داود ١/ ٥٦٤ ح ٩١٨، ولفظه: "فخرج علينا رسول الله ﷺ يحمل أمامة .. ".

2 / 348