بذل النصائح الشرعیه فیما على السلطان وولاة الامور وسائر الرعیه
بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية
ایډیټر
سالم بن طعمه بن مطر الشمري
خپرندوی
رسالة ماجستير - قسم الاحتساب - كلية الدعوة والإعلام - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
د خپرونکي ځای
الرياض - المملكة العربية السعودية
بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان وولاة الأمور وسائر الرعية
تأليف
الإمام العلامة محب الدين أبي حامد محمد بن أحمد المقدسي الشافعي
«رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير»
دراسة وتحقيق
الطالب: سالم بن طعمه بن مطر الشمري
إشراف
فضيلة الأستاذ الدكتور: عبد الله بن محمد المطلق
رئيس قسم الفقه المقارن بالمعهد العالي للقضاء
ناپیژندل شوی مخ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(رب يسر واختم بخير بمنك وكرمك).
الحمد لله المنزه عن كل نقص يعتري البشر الفرد الكامل بصفاته القديمة، فلا تقبل الغيرة، الملك العالم بذنوب عباده ما بطن منها وظهر، العظيم الذي لا يقع في الوجود شيء إلا بقضاء منه وقدر.
وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له شهادة مخلص يرددها في كل ورد وصدر، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد البشر، ﷺ وعلى آله وأصحابه - ما أفل نجم وظهر [وبعد].
فهذا كتاب خطر لي في [شعبان سنة ٨٦٨ هـ] (هذه الأيام) جمعه، تحف نفيس، عميم نفعه، كثير الفوائد والعلوم.
ينبغي لكل طالب الاعتناء به، ومطالعته، وفهمه لينتفع به، وينفع غيره من ذوي الخصوص، والعموم. جمعته من كتب نفيسة عزيزة، ولخصته بعبارة جليلة وجيزة، أذكر فيه - إن شاء الله تعالى - ماذا يجب على السلطان، وولاة الأمور من الأمراء، وغيرهم والعلماء، والقضاة، وأرباب الوظائف الدينية، والدنيوية، وأصحاب الحرب والصناعات على اختلاف مراتبهم؛ لينتفع به - إن شاء الله - كل واقف عليه.
1 / 85
وامتثلت في ذلك بقوله ﷺ مخاطبا لأصحابه ثلاث مرات: " الدين النصيحة - قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ﷿، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".
فجعلت هذا الحديث الشريف أصلا لهذا التصنيف المنيف، فاقتديت به، ورتبته عليه، وسميته " بذل النصائح الشرعية فيما على السلطان، وولاة الأمور، وسائر الرعية"، وحصرته في مقدمة، وخمسة أبواب، وخاتمة.
المقدمة في الكلام على هذا الحديث الشريف.
الباب الأول
في السلطان وأهل دولته على اختلاف مراتبهم ووظائفهم.
ولا ألتزم ترتيبهم بشرف الوظائف؛ لأنه مشهور عند أكثر الناس، وقد لا ينضبط أيضا، وكذا في الباب بعده.
الباب الثاني
" في القضاة والعلماء، وتوابعهم على اختلاف مراتبهم".
الباب الثالث
في الكلام على حقيقة الحسبة، وما على المحتسب بخصوصه، وما شارك فيه غيره من الحكام.
الباب الرابع
في الكلام على أصحاب الحرف، والصناعات، والتجار، ونحوهم على اختلاف مراتبهم.
1 / 86
الباب الخامس
في الحسبة على كل واحد من أهل كل حرفة، وصناعة ممن تقدم ذكرهم في الباب قبله، وبيان غشهم فيها، وتدليسهم مفصلا.
وهذه الأبواب الثلاثة لنفاستها تستحق أن تفرد بالتصنيف وإنما أطلت فيها، لأن موضوع الحسبة على الخصوص هو الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، فهو بذلك أمس من غيره كما سيأتي بيانه مفصلا.
والخاتمة في ذكر درر ملتقطة، وآداب متفرقة. وختامها سؤا الله المغفرة، وحسن الخاتمة.
المقدمة في الكلام على قوله ﷺ: " الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال": لله ﷿، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم".
أقول: الكلام على هذا الحديث الشريف من وجوه:
الأول: أنه رواه الإمام مسلم في صحيحه، وهو من أفراده عن
1 / 87
(أبي رقية) تميم بن أوس الداري ﵁ وهو تميم بن أوس بن خارجة بن سود بن جذيمة بن ذراع بن عدي بن عبد الدار.
ويتصل نسبه إلى يعرب بن قحطان، ويكنى أبا رقية بابنة له لم يولد له غيرها، ينسب إلى جده الدار، ويقال فيه أيضا: الديري، نسبة إلى دير كان يتعبد فيه، وهو أخو أبي هند الداري، واسمه: بر بن عبد الله والعقب له، وك ان أخاه لأمه. وكان تميم بالمدينة، ثم انتقل إلى الشام، ونزل بيت المقدس بعد قتل عثمان بن عفان.
وكان إسلامه سنة تسع مع الهجرة روى له عن النبي ﷺ ثمانية عشر حديثا، روي عنه مسلم منها هذا الحديث الواحد، وهو من رواية عطاء بن يزيد الليثي عنه.
1 / 88
وروى عنه ابن عباس وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله موهب، وقبيصة، وغيرهم وروى له الجماعة إلا البخاري.
1 / 89
وقد روي عنه النبي ﷺ حديث الجساسة المشهور المخرج في صحيح مسلم من طريق الحسين بن ذكوان وغيره. وهذه منقبة شريفة لتميم، لا يشاركه فهيا أحد، معدودة من رواية الأكابر عن الأصاغر للتشريع لأمته من بعده، وفيها دليل على قبول خبر الواحد.
ولما قدم على النبي ﷺ في وفد الداريين وأسلم قال: يا رسول الله؟ لنا جيرة من الروم، لهم قريتان يقال لأحدهما " حبري"، والأخري بيت " عينون" فإن فتح الله عليك الشام فهما لي، قال: فهما لك. فلما قام أبو
1 / 90
بكر ﵁ أعطاه ذلك، وكتب له به كتابًا.
وأقام وفد الداريين حتى توفي رسول الله ﷺ وأوصى لهم بجاد مائة وسق. وهو أول من قص في مسجد النبي ﷺ بإذن عمر ﵁، وأول من أسرج المساجد، وكان كثير التهجد باليل. ووجد على نصيبة قبره أنه مات سنة أربعين من الهجرة ﵁.
قلت: وقد أفرد الكلام على خبر السيد تميم هذا، وأحكامه بمصنف نفيس شيخنا حافظ الزمان شهاب الدين أحمد بن حجر - تغمده الله برحمته - وسماه " الجواب الجليل عن حكم بلد الخليل"، وقد قرأته عليه ولله الحمد، وأجازني به، ولمن سمع في السابع والعشرين من شعبان سنة تسع وأربعين، ومما حكاه فيه عن القاضي أبي بكر ابن العربي في " شرح
1 / 91
الموطأ"، أنه كان عند أولاد تميم كتاب النبي ﷺ بالإقطاع المذكور في قطعة أديم صورته: " بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ: هذا ما أقطع محمدٌ رسول الله تميما الداري أقطعه قريتي [حبرون]، وبيت عينون، بلد في الخليل ﵇ بجميع ما فيهن نطية بت ونفدت، وسلمت ذلك لهم، ولأعقابهم من بعدهم أبد الآبدين، فمن آذاهم فيها آذاه الله.
شهد أبو بكر بن أبي قحافة، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي
1 / 92
ابن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان وكتب) فبقي ذلك في يده، ويد
1 / 93