زما ورقې ... زما ژوند (لومړی برخه)
أوراقي … حياتي (الجزء الأول)
ژانرونه
كان الثقب ينسد دائما، ذرة دخان أو هباب أو عكارة في الجاز، في قاع الصفيحة تترسب عكارة لزجة سوداء مثل القطران أو الزفت، جاز مغشوش، بائع الجاز كان يدور على البيوت، عربة كارو فوقها برميل كبير ينادي بصوت عال: جاز! جاز! - الجاز بتاعك مغشوش يا عم عثمان! - ده أحسن جاز في الدنيا، والله العظيم! - ليه تحلف بربنا كدب يا عم عثمان؟ - ده أحسن جاز في الدنيا، علي الطلاق بالثلاثة! - عيب عليك يا راجل تحلف بالطلاق عشان شوية جاز. - أمال أحلف بإيه يا ست هانم؟ - يعني ما عندكش إلا ربنا أو مراتك، شوف حد تاني تحلف بيه!
بائع الجاز كان وجهه ضامرا يعلوه نمش أسود، عيناه تبربشان، لا يقوى على النظر في وجه أمي، تختفي أمي من النافذة، فيحملق في الخادمة سعدية بعينين مفتوحتين، يغمز لها بعين، يقرصها في ذراعها ويقول: ده جاز زي الحليب، ينشرب ع الريق يا بت!
رائحة الجاز تصيبني بالغثيان، تعثر أمي في شعري على قملة أو سبانة (بيضة القملة)، تغسل رأسي بالجاز، أقف أمام الوابور لأشعله، يندفع في وجهي لسان من اللهب، أتراجع إلى الوراء بسرعة (كما تفعل أمي) قبل أن تحرق النار أطراف شعري، تملأ أنفي رائحة جاز محروق وشياط. «خلي بالك يا نوال من الوابور، ساعات يهب كدة ويعمل حريقة.»
كالشهقة تفلت الكلمة «حريقة» من بين شفتي، في الليل وأنا أحلم أرى الوابور يهب، بيتنا يحترق، أمي تحترق تصبح قطعة فحم، مثل ابنة عمتها الكبيرة ماتت محروقة، هب فيها وابور الجاز، أجري خارج البيت، أهب من النوم أتصبب بالعرق.
تدربت على إشعال الوابور دون أن أكسر الإبرة، أسلك الثقب المسدود دون أن أنحني أو أركع، أقف أمام الوابور مستقيمة الظهر مرفوعة الرأس، كان بصري حادا أرى النجوم في عز الظهر، مثل زرقاء اليمامة رأت جيوش الأعداء قبل أن يراهم أحد. «نوال بقت شاطرة.»
أصبحت أحمل لقب «شاطرة»، الشاطرة صفة حميدة تتحلى بها البنات الماهرات في المطبخ، الغسل، دعك البلاط، توليع وابور الجاز دون كسر الإبرة، أسمعهم يقولون: «نوال شاطرة»، أشعر بالفرح والحزن، الفرح كان أكثر من الحزن، يزيد حماسي للطبخ والغسل، أدعك البلاط لأرى فيه وجهي. «نوال بقت شاطرة.»
تركت لي أمي مهمة توليع الوابور، أنام كل ليلة فأسمع صوت الوابور ينفجر، أمي داخل النار، أجري إليها أنقذها، تحترق وتموت، يضعونها داخل كفن حريري أبيض فوق السرير النحاسي الأصفر، الكفن في الحلم هو ثوب الزفاف الحريري الأبيض.
كان الحلم يتكرر بأشكال مختلفة، يلازمني في طفولتي وشبابي، لم يفارقني حتى تخرجت في كلية الطب، أصبحت طبيبة «امتياز» بمستشفى قصر العيني الجامعي، في أبريل 1955م، استلمت أول راتب شهري، تسعة جنيهات، «كل جنيه ينطح أخوه» بلغة ستي الحاجة.
في أبريل زهور الربيع تتفتح، أمشي في الشارع مرفوعة الرأس، أخفي حقيبتي تحت إبطي، عيون اللصوص قادرة على اختراق أي شيء، أنوفهم تشم ورق البنكنوت من بعد كيلومتر، دخلت المحل الكبير «شاهر» بجوار سينما ريڤولي في شارع فؤاد، كان لي هدف واحد: البوتاجاز ذو الفرن والأربع عيون (من ماركة «ماستر فليم»
Master Flame ).
ناپیژندل شوی مخ