اولاد حارتنا

نجيب محفوظ d. 1427 AH
243

اولاد حارتنا

أولاد حارتنا

ژانرونه

فقال عجرمة: فلنشاور المحامي في الأمر، ولنتفق معه على تأجيل رفع الدعوى حتى تدفعنا الضرورة إلى ذلك، وسنجد من يواليها منا ولو من خارج الحارة.

ووافق قاسم والآخرون على هذا الرأي كإجراء احتياطي. وقاموا من فورهم فذهبوا إلى مكتب الشنافيري المحامي الشرعي ببيت القاضي. وقابلهم الشيخ فشرح له قاسم قضيتهم، وأخبره عن نيتهم في تأجيل رفع الدعوى إلى حين، على أن يستعد هو للأمر بدراسة الموضوع والتأهب لاتخاذ الإجراءات كافة. وعلى خلاف ظن أكثرهم قبل المحامي القضية، وقبض مقدم الأتعاب، فانصرفوا من لدنه مغتبطين. وتفرقوا، فعاد الصحاب إلى الحارة ومضى قاسم إلى المعلم يحيى. وجالسه في دهليز الكوخ يدخنان ويتبادلان الرأي. وبدا المعلم آسفا على ما وقع ووصى قاسم باليقظة والحذر.

وعاد قاسم بعد ذلك إلى داره، ولما فتحت له قمر رأى في وجهها ما أزعجه فسألها عما وراءها فقالت: أرسل حضرة الناظر في طلبك!

فخفق قلب قاسم، وتساءل: متى؟ - آخر مرة منذ عشر دقائق! - آخر مرة؟! - أرسل إليك ثلاث مرات في ظرف ساعة.

واغرورقت عيناها وهي تتكلم، فقال: ليس هذا ما أنتظره منك.

فانتحبت قائلة: لا تذهب!

فقال وهو يتظاهر بالهدوء: الذهاب آمن من التخلف، ولا تنسي أن هؤلاء اللصوص لا يعتدون على أحد في بيوتهم.

وبكت إحسان في الداخل فهرعت إليها سكينة، وقالت قمر: أجل ذهابك حتى أقابل أمينة هانم.

فقال بحزم: هذا لا يليق بنا. سأذهب من فوري، ولا داعي للخوف فلا أحد منهم يعرف عني شيئا.

فتشبثت به قائلة: دعاك أنت لا عجرمة، أخشى أن يكون بعضهم قد وشى بك.

ناپیژندل شوی مخ