ويا نفسي جدي إن دهرك هازل
أيها العرب الأباة، إنه يوم له ما بعده، فاصدعوا الأهوال بقلوب متفقة، وأيد مجتمعة، وامضوا إلى الغاية التي هي بكم أجدر، وبتاريخكم أليق، إنكم تقاتلون حيث قاتل آباؤكم في اليرموك وأجنادين وحطين، وقد حطموا الباطل في كبريائه، وردوا البغي في غلوائه، فزلزلوا بهؤلاء البغاة الديار، وردوا جند الصهيونيين بالخزي والدمار، واتركوها على التاريخ مأثرة إلى مآثر آبائكم، وسجلوها على الأيام مفخرة إلى مفاخر أسلافكم
ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .
الكرم واللؤم
1
ما ينقم اليهود من العرب إلا أنهم حموهم، وأحسنوا إليهم، وفسحوا لهم في ديار العرب يعيشون أحرارا، ويغشون معابدهم كما يشاءون، ويتولون أمورهم الدينية دون حرج .
فتح العرب فلسطين، والروم يسيطرون عليها، والأمكنة التي يقدسها اليهود، والتي يعادون العرب من أجلها اليوم مزابل عفى عليها الزمان والهوان، فطهر العرب هذه الأمكنة، وجعلوها مساجد تعظيما لها، واتباعا لأمر الإسلام الذي يعترف بما في الأديان السابقة من حقائق ويعظمها، ويبين أنه الدين العام الجامع، الذي يجمع كل ما أوحاه الله إلى رسله في العصور كلها، والأقطار جميعها، بعد أن ينفي عنها تحريف المبطلين، ويخلصها مما علق بها من خرافات الجاهلين.
وعاش اليهود في كنف العرب أحرارا في فلسطين وغير فلسطين، وتبحبحوا في الأقطار العربية خاصة، والإسلامية عامة، وساروا سيرتهم في عبادة المال، والتوسل إليه بكل الوسائل، فوجدوا مرتعا خصبا، ومتقلبا فسيحا.
وقد بلغوا في أقطار العرب مناصب علية، وكان لجماعات منهم شأن عظيم في الدولة الفاطمية في مصر، والدولة الإيلخانية في العراق، ودول العرب في الأندلس وغيرها. •••
ثم ضرب الدهر ضربانه، ودار الفلك دورانه، وجاء اليهود إلى فلسطين يزحمون أصدقاءهم في ديارهم، ويستعينون على حماتهم بالأمم التي كرهتهم وأذلتهم وشردتهم، ففقدوا بأعمالهم صداقة العرب، ولم يكن لليهود صديق سواهم في هذا العالم.
ناپیژندل شوی مخ