933

(وأصل الحسن) لا مجرد له (في ذلك) الضرب من المحسنات أعني اللفظي ولذلك أفرد ذلك ولم يقل في ذينك، وبها أكد ذلك بكله لئلا يوهم اختصاص # الكلام بما هو فيه من الالتزام (أن يكون) أي وقت أن يكون (الألفاظ تابعة للمعاني دون العكس) حتى لو كان كذلك، لانتفى أصل الحسن، بل ينقلب إلى القبح لفوت ما هو الغرض من إيراد اللفظ وتحسنه، وهو تمكن المعنى في النفس بإصغاء اللفظ على سبيل النشاط، ولك أن تريد بأصل الحسن، أصل الحسن البديعي، وهو البلاغة يعني إذا فات مصلحة المعنى رعاية المحسنات اللفظية، لم يبق الكلام بليغا، فيلغو المحسن اللفظي لعدم ثبات الحسن لفوات أصله، وبالجملة يتجه أنه لا وجه لتخصيص هذه الوصية بالضرب اللفظي، بل أصل الحسن في جميع ذلك لفظيا كان أو معنويا بأن لا يفوت مصلحة المعنى، فإذا دعا رعاية محسن معنوي أيضا إلى إخلال بإفادة اللفظ للمعنى ينبغي أن يهجر عنه، ولا يمكن دفع الشبهة بهذا التقرير بأن قوله: (أن يكون الألفاظ تابعة للمعاني)، يدل على أن الكلام في المحسنات اللفظية، إذ دلالته ممنوعة، كيف ورعاية المحسن المعنوي والتكلف له أيضا ربما يجعل اللفظ تابعا للمعنى؛ ولو سلم فالكلام في التخصيص، لا في حمل عبارة المصنف على العموم، فاللائق أن يجعل قوله:

والأصل في ذلك كله بمعنى أن الأصل في ذلك المذكور من المحسنات المعنوية واللفظية، ذلك ليعم فائدته، وإن كان غالب ما يقع فيه التكلف. وأكثر ما شاع فيه التصنع رعاية المحسنات اللفظية، وهو الوجه في تخصيص التوصية بها لو خصت، وأحاله المحسن المعنوي على تلك الوصية؛ لأن الاهتمام به في تلك دون الاهتمام باللفظي.

(خاتمة)

مخ ۴۸۶