اتوال
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
(ومنها التقديم) (¬1) أي: تقديم ما حقه التأخير، كخبر المبتدأ، ومعمولات الفعل؛ إذ لا قصر في: زيد إنسان، وأنا تميمي، وها هنا إشكال، وهو أنه كيف يحكم بأن حق المسند إليه في: أنا كفيت مهمك التأخير دون أنا تميمي؟ إلا أن يقال: حق مبتدأ الجملة الفعلية غير السببية أن لا يجعل مبتدأ؛ لأن الأصل في الإسناد أن لا يتكرر، والأصل في الجملة أن يستقل: ولا يربط بالغير، فالأصل أن يقال: كفيت أنا مهمك، فأنا كفيت مهمك، من قبيل تقديم ما حقه التأخير، غايته أنه مع التقديم مبتدأ، ومع التأخير تأكيد، لكنه يشكل بما أنا تميمي، فإنه يفيد القصر، فكيف يحكم بأنه حقه التأخير وليس في أنا تميمي حقه التأخير؟ إلا أن يقال: الصفة مع النفي بمنزلة الفعل، ولذا يعمل، وكان الأحسن الأوفق بدأ به أن لا يكتفي في تمثيل قصر الموصوف على الصفة بقوله (كقولك في قصر: تميمي أنا) وإن كان يصلح لاعتباره مقابلا لسلب التميمي، فيكون قصر قلب، ولاعتباره مقابلا للقيسية، كما اعتبره المفتاح، فيكون قصر إفراد؛ إذ لا منافاة بين النسبة إلى قبيلتين، فإن النسبة تكون بالنسب وبالولاء، وقد تنبه لأن؛ فإنه الأحسن، فعدل عنه في الإيضاح، ومثل # لقصر الموصوف بقوله: شاعر هو وقائم هو (وفي قصرها أنا كفيت مهمك) لمن اعتقد شركة الغير أو انفراده، أو تردده، واعلم أن قولك: ما تميمي أنا، وهل تميمي أنا؟ يحتمل أن يكون من قبيل تقديم ما حقه التأخير، وأن يكون من قبيل ما حقه التقديم، واستخير ذلك من تذكر الوجهين في: أقائم زيد، إن بلغك خبر من المبتدأ، ولست بعار عن نحوه.
(وهذه الطرق) الأربعة تتفق من وجه، وهو: أن المخاطب معها يلزم أن يكون حاكما حكما منسوبا بصواب وخطأ، وأنت تطلب بها تحقيق صوابه، ونفي خطئه تحقق في قصر القلب كون الموصوف على أحد الوصفين أو كون الوصف لأحد الموصوفين، وهو صوابه تعيين حكمه، وهو خطؤه وتحقق في قصر الإفراد حكمه في بعض، وهو صوابه، وتنفيه عن البعض وهو خطؤه.
(وتختلف من وجوه) كذا في المفتاح، ولما كان ما ذكر في بيان الاتفاق مستغنى عنه بما مر من تعيين المخاطب في أقسام القصر، ومع ذلك لم يكن صحيحا؛ إذ لا يلزم كون المخاطب على خطأ؛ بل اللازم كونه على شك، أو خطأ، أسقطه المصنف ح، ونعما هو، إلا أن يقال: قصر التعيين في شاك يعتقد أن غاية الأمر الشك، ولا سبيل إلى الاعتقاد لرد الخطأ في اعتقاد التوقف وفي غيره، نزل منزلة من اعتقد التوقف، ولم يجوز سبيل الخروج عن الشك.
مخ ۵۵۱