114

Atheer Ibn Badis

آثار ابن باديس

پوهندوی

عمار طالبي

خپرندوی

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

د ایډیشن شمېره

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

د چاپ کال

١٩٦٨ ميلادية

ژانرونه

بالملاحظة أن القانون ينص على أن البنين يدفع القادرون منهم واجب التعليم، وأما البنات فيتعلمن كلهن مجانًا، وهذا لا يحتاج إلى تعليق. وقد شرع ابن باديس من ناحية أخرى في إلقاء دروس على الكبار أول الأمر في الجامع الكبير، حيث كان يدرس فيه الشفاء للقاضي عياض ولكن ما لبث أن منعه مفتي قسنطينة المولود بن الوهوب. وكوَّن جماعة من الشبان تابعة للجمعية واهتم بتهذيبهم، وتربيتهم، فجعل لهم درسًا يوم الأحد من كل أسبوع يعلم جماعة منهم على الساعة ١٠ صباحًا والأخرى على الساعة ٨ مساء حسبب أوقات فراغهم وذلك في أفريل سنة ١٩٣٣م. هناك من المربين من يذهب إلى أن المجتمعات تحس بالمسؤولية عن ترببة الأطفال فقط ولا تحس بهذه المسؤولية عن تربية جميع البالغين مهما بلغت سنهم ويعتبر أنه ليست سن ١٦ - ١٨ خير فترات العمر للتعلم كما نظن وإنما هي أنسب سن لتعلم أوليات القراءة والكتابة، والحساب، واللغات، ولكن إدراك مغزى التاريخ، والفلسفة، والدين، والأدب، وعلم النفس، محدود جدًا في هذه السن المبكرة بل إن سن العشرين التي نعلم فيها هذه المواد في الكليات الجامعية ليست السن المثالية، ولكي يدرك المرء المشكلات المعقدة في هذه الميادين إدراكًا حقيقيًا ينبغي أن يتوفر لديه قدر من الخبرة في الحياة أكبر مما يتوفر له وهو في سن التعليم الجامعي، وقد تكون سن الأربعين أو الثلاثين لكثير من الناس أنسب الأسنان لإدراك هذه المواد، وفهمها لا مجرد حفظها، وقد أخذت بعض الدول بهذا المبدأ فضاعفت فرص الدراسة للكبار ونوَّعتها (١). ولذلك كان ابن باديس يعمل في واجهتين واجهة للكبار وواجهة للصغار وكان مصيبًا في ذلك إصابة بالغة.

(١) المجتمع السليم ص ٢٣٣.

1 / 115