236

أصول بلا أصول

أصول بلا أصول

خپرندوی

دار ابن الجوزي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

د خپرونکي ځای

القاهرة - جمهورية مصر العربية

سیمې
مصر
النبي ﷺ فقال: "أرَأيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هِذِه؛ فإنَّ رأسَ مِئَةٍ لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ أحَدٌ"، فَوَهَلَ الناس في مقالة رسول اللَّه ﷺ إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مئة سنة، وإنَّمَا قال النبي ﷺ: "لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأرْضِ"، يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن.
الرَّابعُ: أن الْخَضِرَ لو كان حيًّا إلى زمن النبي ﷺ لكان من أتباعه، ولنَصَرَهُ، وقاتل معه؛ لأنه مَبْعُوثٌ إلى جميع الثَّقَلَيْنِ الإنس والجن.
والآياتُ الدَّالَّةُ على عموم رسالته كثيرة جدًّا؛ كقوله تَعَالَى: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨]، وقوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾ [الفرقان: ١]، وقوله -تَعَالَى-: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ﴾ [سبأ: ٢٨]، وُيوَضِّحُ هذا أنه -تَعَالَى- بَيَّنَ في سورة "آل عمران": أنه أخذ على جميع النبيين الميثاقَ الْمُؤكَّدَ أنهم إن جاءهم نبينا ﷺ مُصَدِّقًا لما معهم أن يؤمنوا به وينصروه، وذلك في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [آل عمران: ٨١ - ٨٢].
وهذه الآية الكريمة -على القول بأن المراد بالرسول فيها نبينا ﷺ، كما قاله ابن العَبَّاس وغيره- فالأمر واضح، وعلى أنها عامَّة؛ فهو ﷺ يدخل في عمومها دخولًا أوليًّا؛ فلو كان الْخَضِرُ حيًّا في زمنه لجاءه ونصره، وقاتل تحت رايته؛ ومِمَّا يوضح أنه لا يدركه نبي إلا اتبعه؛ ما رواه الإمام أحمد وابن أبي شيبة، والْبَزَّارُ من حديث جابر ﵁: أن عمر ﵁ أتى النبي ﷺ بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب فقرأه عليه، فغضب، وقال: "لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا

1 / 245