38

سألت موريل: «ترى ماذا سيظنها؟ هدية؟» فأجابتها دوري: «لا، فقد ألصقت قصاصة على الكيس تحسبا لتساؤله. كانت القطة تبصق ويسيل لعابها لا شك.» لمست وجهها لتوضح لهم أين كان السيلان. سألت القس الذي أقام في المدينة ثلاث سنوات، وكان هو الذي دفن أخاها: «هل تستمتع بزيارتك للمدينة؟»

قالت ميليسينت: «السيد سبيرز هو الزائر يا دوري.»

تعرفت دوري على الضيفين، ولم يبد عليها أي حرج من زلتها. قالت إن السبب الذي دعاها للاعتقاد بأنها قطة برية هو أن فروها كان كله أشعث وبشعا، وظنت أن أي قطة برية لم تكن لتحوم ببيتها ما لم تكن مصابة بالسعار. «لكنني سأضع تفسيرا في الجريدة تحسبا لأي مستجدات. سأشعر بالأسى إذا كان الحيوان الأليف لأحدهم، فقد فقدت حيواني الأليف منذ ثلاثة أشهر؛ كلبتي دليلة، فقد صدمتها سيارة.» كان من الغريب أن يصف أحد هذه الكلبة بالحيوان الأليف؛ فتلك الكلبة السوداء الضخمة التي اعتادت أن تهرول دوما إلى جوار دوري في أرجاء الريف، كانت تقطع الحقول باندفاع وشراسة لتشن هجماتها على السيارات. لم تصب دوري باكتئاب على خلفية نفوق كلبتها؛ قالت إنها توقعت أن هذا سيكون قدرها ذات يوم. ولكن، الآن بعد أن سمعتها ميليسينت تقول: «حيوان أليف»، حدثت نفسها بأنها ربما شعرت بشيء من الأسى ولم تظهره.

قالت موريل للسيد سبيرز: «تعال واملأ طبقك وإلا تضورت جوعا! أنت الضيف، ولا بد أن تبدأ أولا. إذا بدا صفار البيض داكنا، فاعلم أن السبب يرجع إلى طبيعة الغذاء الذي كان يأكله الدجاج؛ اطمئن، لن تصاب بالتسمم. بشرت الجزر للسلاطة بنفسي، فإذا وجدت بضع قطرات من الدم، فاعلم أنني كنت متحمسة جدا لدرجة أنني جرحت أصابعي. من الأفضل أن ألتزم الصمت الآن وإلا قتلتني ميليسينت!» ضحكت ميليسينت بغضب وقالت: «أوه، هذا ليس صحيحا! أنت لم تفعلي!»

أصغى السيد سبيرز باهتمام شديد لكل ما قالته دوري، ربما هذا ما جعل موريل تتحدث بهذه الوقاحة. حسبت ميليسينت أنه ربما وجد دوري امرأة كندية غير تقليدية تميل إلى الشراسة وتطارد الحيوانات وتطلق عليها النيران، لعله يتفحصها ليرجع إلى أرض الوطن ويصفها لأصدقائه في إنجلترا.

التزمت دوري الصمت أثناء الأكل، وتناولت كميات كبيرة من الطعام، وتناول السيد سبيرز كثيرا من الطعام أيضا - الأمر الذي أسعد ميليسينت - وبدا أنه إنسان يميل إلى الصمت طوال الوقت. أدار القس دفة الحوار متحدثا عن الكتاب الذي كان يطالعه، كان بعنوان «طريق أوريجون تريل»، قال: «المعاناة التي فيه بشعة!»

قالت ميليسينت إنها سمعت بالمكان، «لدي بعض أولاد العم يعيشون في أوريجون، لكنني لا أستطيع أن أذكر اسم البلدة. ترى هل سلكوا ذاك الدرب!»

قال القس إنهم لو خرجوا منذ مائة عام، لربما كان ذلك محتملا.

قالت: «لا أعتقد أن ذلك كان منذ فترة طويلة؛ كان اسم عائلتهم رافيرتي.»

قال بورتر بحماس مفاجئ: «يا إلهي! ثمة رجل بالاسم نفسه كان يهوى سباقات الحمام، كان ذلك منذ فترة بعيدة حيث كانت هذه الرياضة شائعة، وكانت ثمة رهانات أيضا. حسن، كان يعاني من مشكلة ما في بيت الحمام حيث لم تكن حماماته ترجع مباشرة إلى بيتها؛ وهذا يعني أنها لم تكن تمر على الأسلاك، ولم تكن تحصى في السباق؛ ولذا، فقد أخذ بيضة كانت إحدى حماماته ترقد عليها، وأفرغها ووضع فيها خنفساء، فجعلت تصدر أصواتا داخل البيضة، فحسبت الحمامة بطبيعة الحال أن بيضتها على وشك أن تفقس، فطارت في خط مستقيم عائدة إلى البيت، ومرت فوق الأسلاك، وكل الذين راهنوا عليها حققوا مكاسب كبيرة، وكذلك هو. حقيقة الأمر أن ذلك كان في أيرلندا، والرجل الذي قص هذه القصة جاء إلى كندا بعد أن حقق مكاسب في المراهنات على الحمام.»

ناپیژندل شوی مخ