ليستجلبونهم ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها فأرفدوه ولا يقبل الثّناء إلا من مكافئ، ولا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز فيقطعه بنهى أو قيام».
٣٣٧ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول:
«ما سئل رسول الله ﷺ شيئا قطّ فقال: لا».
ــ
(فأرفدوه): أى أعينوه بالعطاء والصلة. (إلا من مكافئ): أى مقارب فى مدحه غير مفرط بنحو مما أطرت النصارى به عيسى، أو من متحقق الإسلام يمدحه مما يوافق الواقع، وما من يطريه بوصف مما ليس له عما يستحيل على البشر فلا يقبله منه، بل يعنفه ويزجره عنه، وكذلك غير المتحقق الإسلام من المنافقين، ومن قصر فى الثناء عليه، إن لم يصفه بما يليق به بما رفعه الله إليه وأهله. (لا يقبل ثناؤهم): أى لا يفتخر به ولا يعول عليه، وقيل: المراد: لا يقبل الثناء، إلا ممن عليه سابقة نعمة وغلط قائله، بأن أحدا لا ينفك عن نعمته ﷺ، فالثناء عليه فرض عين. (حتى يجوز): بالجيم والزاى أى: يتجاوز الحد والحق فيقطعه عليه ح، وفى بعض النسخ «بالراء» من الجور والميل. (بنهى أو قيام): عن المجلس فى هذا الحديث من نهاية كماله وعظيم خلقه ورفقه ولطفه، وحلمه، وصبره، وعفوه، وصفحه، وشفقته، ورأفته ورحمته ما لا تعد فوائده، ولا تقضى فوائده.
٣٣٧ - (فقال: لا): وكذا رواه الشيخان عن جابر، بل إما أن يعطيه أو يقول له:
ميسورة من القوم فيعده، ويدعو له، فعلم أنه ليس المراد أنه يعطى ما طلب منه جزما، وإنما المراد: أنه لا ينطق بالرد، بل إن كان عنده ما يسأله وساغ الإعطاء أعطاه، وإلا سكت كما فى حديث مرسل لابن الحنفية عند ابن سعد، وقال العز بن عبد السلام:
معناه لم يقل لا مانعا للعطاء، بل اعتذارا كما فى قوله: لا أَجِدُ ماأَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ (١)، وفرق بين هذا: «ولا أحملكم» انتهى، ولا يشكل على ذلك قوله ﷺ للأشعريين لما
٣٣٧ - إسناده صحيح: رواه البغوى فى شرح السنة (٣٥٧٩) من طريق المصنف فذكره، رواه البخارى فى الأدب (٦٠٣٤)، ومسلم فى الفضائل (٢٣١١)، كلاهما من طريق سفيان به فذكره نحوه.
(١) سورة التوبة: آية (٩٢).
1 / 511
تصدير
جواهر الدرر في مناقب ابن حجر
تنبيه بيان المقصود بالرموز الواردة بالشرح
١ - باب: ما جاء فى خلق رسول الله ﷺ
٢ - باب: ما جاء فى خاتم النبوة
٣ - باب: ما جاء فى شعر رسول الله ﷺ
٤ - باب: ما جاء فى ترجل رسول الله ﷺ
٥ - باب: ما جاء فى شيب رسول الله ﷺ
٦ - باب: ما جاء فى خضاب رسول الله ﷺ
٧ - باب: ما جاء فى كحل رسول الله ﷺ
٨ - باب: ما جاء فى لباس رسول الله ﷺ
٩ - باب: ما جاء فى عيش رسول الله ﷺ
١٠ - باب: ما جاء فى خف رسول الله ﷺ
١١ - باب: ما جاء فى نعل رسول الله ﷺ
١٢ - باب: ما جاء فى ذكر خاتم رسول الله ﷺ
١٣ - باب: ما جاء فى تختم رسول الله ﷺ
١٤ - باب: ما جاء فى صفة سيف رسول الله ﷺ
١٥ - باب: ما جاء فى صفة درع رسول الله ﷺ
١٦ - باب: ما جاء فى صفة مغفر رسول الله ﷺ
١٧ - باب: ما جاء فى عمامة رسول الله ﷺ
١٨ - باب: ما جاء فى صفة إزار رسول الله ﷺ
١٩ - باب: ما جاء فى مشية رسول الله ﷺ
٢٠ - باب: ما جاء فى تقنع رسول الله ﷺ
٢١ - باب: ما جاء فى جلسته ﷺ
٢٢ - باب: ما جاء فى تكأة رسول الله ﷺ
٢٣ - باب: ما جاء فى اتكاء رسول الله ﷺ
٢٤ - باب: ما جاء فى أكل رسول الله ﷺ
٢٥ - باب: ما جاء فى صفة خبز رسول الله ﷺ
٢٦ - باب: ما جاء فى إدام رسول الله ﷺ
٢٧ - باب: ما جاء فى صفة وضوء رسول الله ﷺ عند الطعام
٢٨ - باب: ما جاء فى قول رسول الله ﷺ قبل الطعام، وبعد الفراغ منه
٢٩ - باب: ما جاء فى قدح رسول الله ﷺ
٣٠ - باب: ما جاء فى صفة فاكهة رسول الله ﷺ
٣١ - باب: ما جاء فى صفة شراب رسول الله ﷺ
٣٢ - باب: ما جاء فى شرب رسول الله ﷺ
٣٣ - باب: ما جاء فى تعطر رسول الله ﷺ
٣٤ - باب: كيف كان كلام رسول الله ﷺ
٣٥ - باب: ما جاء فى ضحك رسول الله ﷺ
٣٦ - باب: ما جاء فى صفة مزاح رسول الله ﷺ
٣٧ - باب: ما جاء فى صفة كلام رسول الله ﷺ «فى الشعر»