596

الأخبار الشريفة والخطب والأدعية ومناجاة الأئمة عليهم السلام المعبأة والمشحونة بالمعارف إن هو إلا وهم فارغ ، ووسوسة شيطانية . وإن الشيطان الصاد لطريق الإنسانية قد نصب كمينا للإنسان ، حتى يمنعه عن المعارف ، ويوصد عليه أبواب الحكمة والمعرفة ويتركه في وادي الضلالة والحيرة ، بمثل هذه الأوهام الواهية التي يلقي بها على الإنسان من أنه يستطيع أن يفهم القرآن بنفسه ويتعرف على المعارف الإلهية بمراجعات آيات الله الكريمة والأحاديث الشريفة ، من دون حاجة إلى فلسفة وترويض ومجاهدة .

الله شهيد على ما أقول وكفى به شهيدا إنني لا أروم من هذا الكلام التشجيع على دراسة الفلسفة التقليدية أو العرفان التقليدي ، بل المقصود ، هو دفع إخواني المؤمنين وخاصة أهل العلم ، نحو معارف أهل البيت عليهم السلام ، وحثهم على قراءة القرآن وعدم الابتعاد عنه ، فإن الهدف الأهم والأسمى لبعثة الرسل وإنزال الكتب هو معرفة الله ، التي تتوفر في ظلها سعادة الدنيا والآخرة . ولكن المؤسف أن الإنسان ما دام يعيش في هذا العالم ، فهو واقع في الحجب المختلفة ، التي تمنعه من رؤية طريق سعادته . وكلما دعاه الأولياء والأنبياء والعلماء ونصحوه لم يفق من نومه ، ولم يصغ إلى هذه النداءات والإرشادات . وعندما يستيقظ ، يجد السعادة قد أفلتت من يديه ولا يملك إلا الحسرة والندامة .

دعاء وختام

إلهي : أنت الذي ملأت قلوب الأولياء بنور المحبة ، وأخرست ألسنة عشاق الجمال من التحدث عن أنفسهم والآخرين . وأبعدت أيادي الأنانيين المنحطين عن أذيال كبريائك . إلهي أيقظنا من سكر غرور الدنيا ، من النوم العميق الذي غمرنا من جراء الانغماس في عالم المادة والطبيعة ، ومزق بإشارة واحدة الحجب الغليظة والستائر السميكة من الإعجاب والذاتية ، وخذنا إلى مجلس الطاهرين لدى ساحتك ، ومحفل المخلصين المقدسين ، وأبعد عنا شراسة الطبيعة ، وسوء الخلق ، وغلظ اللسان ، والنفاق والانحراف ، وأقرن حركاتنا وسكناتنا وأفعالنا وأعمالنا وأولنا وآخرنا وظاهرنا وباطننا بالإخلاص والصفاء .

إلهي إن نعمك قد ابتدأت علينا (لا يشترط عطاء الحق بقابلية المعطي له) وعطاياك غير متناهية وباب رحمتك مشرعه ومائدة نعمك اللامتناهية مبسوطة ، هب لنا حالا مضطربا ، وقلبا ملتهبا وعينا تذرف الدموع ، ورأسا لا يعرف القرار وصدرا ينفث بالهموم والآلام واختم حياتنا بالإخلاص إليك والحب إلى خواص ساحتك وهم مقدمة كتاب الوجود وخاتمة نظام الغيب والشهود محمد وأهل بيته الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين .

مخ ۶۰۰