577

والأمور المنبثقة من الماهيات والتحديدات الراجعة إلى الحدود والنقائص . إذن فيضه الذي هو ظل للجميل المطلق ، يكون جميلا مطلقا ، وجمالا تاما ، وكمالا تاما ، فهو جميل في ذاته وصفاته وأفعاله ، فلا يتعلق الجعل والإيجاد إلا بالوجود .

وقد برهن أيضا في محله ، أن جميع الشرور والإخترام الموت المبكر والهلاك والأمراض والحوادث الغريبة المهلكة والحيوانات المؤذية وغير ذلك من المصائب والآلام الموجودة في هذا العالم المادي الطبيعي ، وفي هذه الهاوية الضيقة المظلمة ، ينشأ من التضاد والاصطدام الحاصل بين الموجودات ، هذا التضاد ، الذي لم يكن نتيجة الجهة الوجودية للموجودات بل يحصل من جراء النقص في هذه النشأة وضيق المحل والمقر للموجودات ، ويعود ذلك إلى الحدود والنقائص الخارجة عن إطار نور الجعل بل تكون في الحقيقة دون الجعل .

إن الوجود هو الحقيقة وهو كل شيء وهو البريء والمقدس من كل الشرور والعيوب والنواقص وأن النقائص والشرور والأشياء الضارة والمؤذية التي تعود إلى جهة النقص والضرر ، وإن كانت غير مجعولة بالذات ، ولكنها مجعولة بالعرض حسب الأدلة والبراهين . لأنه لو لم يتحقق أصل العالم المادي ولم يتعلق الجعل للجهة الوجودية من عالم الطبيعة لما كان هناك نقص وشر كما أنه لم يكن نفع وخير وكمال ، لأن هذه النقائص والأعدام لم تكن من الأعدام المطلقة ، بل هي من نوع الأعدام المضافة التي تتحقق بالعرض تبعا لملكاتها ، والقضية التي تتألف من الأعدام المضافة تعتبر من القضايا المعدولة أو القضايا الموجبة السالبة المحمول وليست من السالبة المحصلة .

وملخص الكلام أن ما هو مخلوق ومجعول بالذات لله سبحانه هو الخير والكمال ، وإن تخلل الشرور والمضار وغيرها في القضاء الإلهي ، يكون بالتبع والانجرار . وقد أشارت الآية الكريمة التالية في القرآن الكريم «ما اصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك» (1) إلى المقام الأول الوجود مصدر الخير والكمال وإنه «قل كل من عند الله» (2) إلى المقام الثاني مجعول بالذات والشرور والنقائص مجعولة بالعرض ووردت في الآيات الشريفة وأحاديث أهل بيت العصمة عليهم السلام إشارات كثيرة إلى هذين الاعتبارين ، ومن تلك الأخبار هذا الحديث الشريف الذي يحتوي على هذه الجملة (خلقت الخلق وخلقت الشر) .

مخ ۵۸۱