483

الاربعون حديثا :487

وروايات أخرى مأثورة بهذا المعنى أيضا . وأما هذه الأخبار فقد فسرت على وجه آخر غير المعنى المرفوض . وذكر لها علماؤنا الأعلام وجوها :

منها ما نقله المحدث الخبير المجلسي رحمه الله عن ثقة الإسلام الكليني وأكثر المحدثين وهو : (أنه تعالى لما أكمل نبيه بحيث لم يكن يختار من الأمور شيئا إلا ما يوافق الحق والصواب ولا يحل بباله ما يخالف مشيته سبحانه في كل باب ، فوض إليه تعيين بعض الأمور كالزيادة في ركعات الفرائض وتعيين النوافل من الصلاة والصيام وطعمة الجد وغير ذلك مما سيأتي بعضها في هذا الكتاب مرآة العقول إظهارا لشرفه وكرامته عنده ، ولم يكن أصل التعيين إلا بالوحي ولا الاختيار إلا بالإلهام ثم كان يؤكد ما اختاره صلى الله عليه وآله وسلم بالوحي) (1) .

وقد ذكر المرحوم المجلسي وجوها أخرى مثل تفويض أمور الخلق إليهم الأنبياء من سياستهم وتأدبيهم وتكميلهم وتعليمهم . ومثل تفويض بيان العلوم والأحكام إليهم بما أرادوا أو رأوا المصلحة فيها بسبب اختلاف عقولهم وأفهامهم أو بسبب التقية (2) .

ولكن لم يتحدث هؤلاء الاجلاء في الوجوه المحتملة التي استعرضوها عن كيفية تفويض الأمور إليهم على أساس قاعدة محددة لم تتناف مع الأسس الصحيحة التي ينطلقون منها . كما أنهم لم يشرحوا الفرق بين التفويض الممكن عندهم والتفويض المستحيل . بل يظهر من كلام العلماء وخاصة المرحوم المجلسي رضوان الله تعالى عليه أن الإيمان (بالتفويض في الخلق والرزق والتربية والإماتة والأحياء إلى غير الحق سبحانه ، كفر صريح ولا يستريب عاقل في كفر من قال به) (3) وجعلوا الكرامات والمعجزات من قبيل استجابة الدعاء وأن الحق سبحانه هو الفاعل لكل هذه الأمور . ولكنهم أجازوا التفويض إليهم في تعليم الناس وتربيتهم وفي منع الناس من الأنفال والخمس أو الدفع إليهم وفي تشريع بعض الأحكام .

وهذا البحث من الدراسات التي يقل التوغل فيها من قبل الباحثين ، حتى يكون له إطار عام دقيق ، وإن تناولوا غالبا طرفا من البحث وتحدثوا عنه .

وأنا الكاتب ، أيضا مع قصور الباع ، ونقص في العلم والاستعداد ، والقلم المتعثر ، والقرطاس الممزق ، لا أستطيع أن أتوغل في هذه الفلاة المترامية الأطراف بصورة مفصلة . ولكنني مضطر لكي أشير إجمالا إلى هذا الموضوع على شكل نتيجة البرهان ، ولا مهرب من عدم إظهار الحق .

مخ ۴۸۷