څلوېښت حدیثونه
الاربعون حديثا
منكوس الرأس ، لأن الهيئة والصورة في ذلك العالم تتبع القلوب ، وأن الظاهر هناك ظل لباطن الإنسان هنا ، وأن القشر انعكاس للب وأن مواد ذلك العالم لا تأبى الأشكال الملكوتية الغيبية ، كما هو شأن المواد في هذا العالم التي لا تقبل الأشكال المختلفة . وقد ثبت كل ذلك في محله بالدليل والبرهان .
فالقلوب التي أعرضت عن الحق والحقيقة ، وخرجت عن فطرتها المستقيمة وأقبلت على الدنيا ، ألقت بظلالها على ذلك العالم حيث يخرج أصحابها هناك من الاعتدال ويكونون منكوسين ، ومتجهين نحو عالم الطبيعة والدنيا التي تعتبر أسفل السافلين . فمن المحتمل أن يمشي بعض مكبا على وجهه وتكون ساقاه نحو الأعلى ويمشي بعض على بطنه ، وبعض على يديه ورجليه ، كما كان اتجاهه في هذا العالم «أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم» (1) فمن الممكن أن هذا الاستعمال المجازي في هذا العالم المجازي ، يتحول إلى واقعية وحقيقة في عالم الحقائق والظهور للروحانيات والغيبيات .
لقد فسرت الأحاديث الشريفة : «الصراط المستقيم» المذكور في نهاية هذه الآية المباركة بالإمام أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام :
عن الكافي بإسناده عن أبي الحسن الماضي عليه السلام قال : «قلت : « أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم » ؟ قال : إن الله ضرب مثلا ، من حاد عن ولاية علي عليه السلام كمن يمشي على وجهه لا يهتدي لأمره ، وجعل من تبعه سويا على صراط مستقيم ، والصراط المستقيم أمير المؤمنين عليه السلام» (2) .
وعن الفضيل قال : دخلت مع أبي جعفر عليه السلام المسجد الحرام وهو متكئ علي فنظر إلى الناس ونحن على باب بني شيبة فقال يا فضيل هكذا كانوا يطوفون في الجاهلية لا يعرفون حقا ولا يدينون دينا يا فضيل أنظر إليهم مكبين على وجوههم لعنهم الله من خلق مسخهم ربهم مكبين على وجوههم ثم تلا هذه الآية «أفمن يمشي الخ» مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم يعني عليا عليه السلام والأوصياء عليهم السلام (3) .
ونحن قد ذكرنا بأن الإنسان الكامل يمشي في سيره الباطني الغيبي على الصراط المستقيم ، وأما بيان أن الإنسان الكامل بنفسه يكون صراطا مستقيما ، فهو خارج عن مقصدنا وهدفنا فعلا .
مخ ۴۷۴