څلوېښت حدیثونه
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :409
ولا بد أن نعرف بأنه ليس مقصود من أجاز فتح الطريق على لقاء الله ومشاهدة جمال الحق وجلاله ، جواز اكتناه التعرف على الحقيقة والذات ذاته المقدس ، أو إمكان الإحاطة في العلم الحضوري والمشاهدة العينية الروحانية ، على ذاته ، المحيط بكل شيء على الإطلاق ، فإن امتناع الاكتناه لذاته المقدس بالفكر في العلم الكلي الفلسفة وامتناع الإحاطة بالبصيرة في العرفان ، من الأمور البرهانية ، ومتفق عليه لدى جميع العقلاء ، وأرباب القلوب والمعارف . بل المقصود لدى من يدعي مقام لقاء الله هو : أنه بعد حصول التقوى التامة والكاملة ، وانصراف القلب نهائيا عن جميع العوالم ، ورفض التوجه نحو النشأتين الملك والملكوت ووطأ الأنانية والإنية ، والإقبال الكلي نحو الحق المتعالي وأسماء ذاته المقدس وصفاته ، والانصهار في عشق ذاته المقدس وحبه ، وتحمل جهد وترويض القلب ، يحصل صفاء في القلب لدى السالك يبعث على تجلي أسماءه وصفاته ، وتمزق الحجب الغليظة التي أسدلت بين العبد من جهة والأسماء والصفات من جهة أخرى ، والفناء في الأسماء والصفات ، والتعلق بعز قدسه وجلاله والتدلي التام بذاته . وفي هذا الحال لا يوجد حاجز بين روح السالك المقدسة والحق المتعالي سوى حجاب الأسماء والصفات .
ويمكن أن يرفع الستار النوري للأسماء والصفات لبعض أرباب السلوك أيضا ، وينال التجليات الذاتية الغيبية ، ويرى نفسه متدليا ومتعلقا بالذات المقدس ، ويشهد الإحاطة القيومية للحق والفناء الذاتي لنفسه ، ويرى بالعيان أن وجوده ووجود كافة الكائنات ، ظلا للحق المتعالي .
وكما قامت البراهين على أنه لا حجاب بين الحق سبحانه والمخلوق الأول المجرد عن جميع المواد والتعلقات ، بل البرهان قائم على عدم وجود حجاب بين الحق وكافة المجردات بشكل عام ، فكذلك لا يوجد حجاب بين هذا القلب الذي بلغ في سعته وإحاطته الموجودات المجردة بل اجتازها ووطئ بأقدامه على رؤوسها ، وبين الحق المتعالي . كما في الحديث الشريف المنقول عن (الكافي) و(التوحيد) :
«إن روح المؤمن لأشد اتصالا بروح الله من اتصال شعاع الشمس بها» (1) وفي المناجاة الشعبانية المقبولة لدى العلماء ، والتي يدل مضمونها على أن هذه المناجاة من الأئمة المعصومين عليهم السلام : «إلهي هب لي كمال الإنقطاع إليك ، وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أرواحنا معلقة بعز قدسك . إلهي واجعلني ممن ناديته فأجابك ولاحظته فصعق لجلالك فناجيته سرا وعمل لك الاربعون حديثا :410
مخ ۴۰۹