393

الجسمانية ، لأن أرض الجنة قاع خالية من كل شيء كما ورد في الحديث ، وأن الأذكار والأعمال مواد إنشاء وبناء لها . كما ورد في الحديث . وإن الآيات الكثيرة من الكتاب الشريف الإلهي ، تدل على تجسم الأعمال مثل قوله تعالى «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره» (1) ومثل قوله تعالى : «ووجدوا ما عملوا حاضرا» (2) .

والأخبار الدالة على تجسم الأعمال والصور الغيبية الملكوتية مذكورة في الأبواب المختلفة . ونحن نكتفي بذكر بعضها :

روي الصدوق قدس سره بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : «من صلى الصلوات المفروضات في أول وقتها وأقام حدودها ، رفعها الملك إلى السماء بيضاء نقية تقول : حفظك الله كما حفظتني ، استودعني ملك كريم . ومن صلاها بعد وقتها من غير علة ولم يقم حدودها ، رفعها الملك سوداء مظلمة وهي تهتف به ضيعتني ضيعك الله كما ضيعتني ولا رعاك الله كما لم ترعني» (3) .

ويستفاد من هذا الحديث الشريف مضافا إلى تحقق الصورة الملكوتية للعمل ، حياة الصورة الملكوتية وشؤونها الحياتية أيضا ، وهذا ضرب من البرهان على تجسم الأعمال . والأخبار تدل على أن لجميع الموجودات حياة ملكوتية ، وأن عالم الملكوت كله حياة وعلم . «وإن الدار الآخرة لهي الحيوان» (4) .

وفي الكافي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل : «إذا بعث الله المؤمن من قبره خرج معه مثال يقدم أمامه ، كلما يرى المؤمن هولا من أهوال يوم القيامة قال له المثال : لا تفزع ولا تحزن وأبشر بالسرور والكرامة من الله عز وجل ، حتى يقف بين يدي الله عز وجل فيحاسبه حسابا يسيرا ويأمر به إلى الجنة والمثال أمامه ، فيقول له المؤمن : يرحمك الله نعم الخارج ، خرجت معي من قبري وما زلت تبشرني بالسرور والكرامة من الله حتى رأيت ذلك ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا السرور الذي كنت أدخلته على أخيك المؤمن في الدنيا ، خلقني الله عز وجل منه لأبشرك» (5) .

وفي هذا الحديث الشريف أيضا دلالة واضحة على تجسم الأعمال في نشأة الآخرة . كما ذكر الشيخ الأجل بهاء الدين قدس سره أيضا إثر ذكره لهذا الحديث : (وقد ورد في بعض الأخبار تجسم الاعتقادات أيضا فالأعمال الصالحة والاعتقدات الصحيحة تظهر صورا نورانية مستحسنة موجبة لصاحبها كمال السرور والابتهاج . والأعمال السيئة والاعتقادات الباطلة تظهر الاربعون حديثا :398

مخ ۳۹۷