څلوېښت حدیثونه
الاربعون حديثا
الاربعون حديثا :376
احداها جنة الذات وهي التي تكون غاية العلم بالله والمعارف الإلهية . وثانيها جنة الصفات وهي نتيجة تهذيب النفس وترويض الروح . وثالثها جنة الأعمال وهي صورة أداء العبودية وآثارها ، وهذه الجنات لا تكون معمورة ومشيدة .
وكما أن أرض «جنة الأعمال» قاع مسطحة ومستوية فكذلك أراضي النفس في بدء الأمر مستوية ولا شيء فيها . ويكون عمرانها تابع لعمران النفس .
وإذا لم يعمر مقام الغيب للنفس بالمعارف الإلهية ، والجذبات الغيبية الذاتية ، لم تحصل للإنسان «جنة الذات واللقاء» . وإن لم يهذب الباطن ، ولم يتحل الداخل ، ولم تقو الإرادة والعزم ولم يكن القلب محل تجل للأسماء والصفات ، لم تكن «جنة الأسماء والصفات» التي هي الجنة المتوسطة ، للإنسان . وإن لم ينهض الإنسان بالعبودية ، ولم تتطابق أعماله وأفعاله وحركاته وسكناته مع أحكام الشريعة ، لم يحصل على «جنة الأعمال» التي «فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين» (1) .
وبناءا على هذه المقدمة الموافقة للبراهين الفلسفية ، وذوق أهل العرفان ، وأخبار الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، والمستفادة من القرآن الإلهي الكريم ، يتبين أن العلوم في أي مستوى كانت : سواء كان علم المعارف أو غيره فهي السبيل للوصول إلى الجنة التي تتناسب مع ذلك العلم ، وسالك سبيل كل علم ، سالك لطريق من طرق الجنة .
وقد ذكرنا سابقا بأن العلوم بصورة عامة ، طريق إلى العمل ، حتى علوم المعارف إلا أن الأعمال التي تنجم من علم المعارف ، هي أعمال قلبية ، وجذبات باطنية ، وتكون نتيجة تلك الأعمال والجذبات وصورها الباطنية ، صورة «جنة الذات واللقاء» . إذن : سلوك طريق العلم ، سلوك طريق طريق الجنة العلم طريق إلى الجنة ، وطريق الطريق ، طريق أيضا .
[ نكتة مهمة ]
والسر في قوله عليه السلام : «سلك الله به إلى الجنة» حيث نسب إلى العبد ، السلوك العلمي من سلك طريقا يطلب فيه علما وإلى ذاته المقدس الحق ، السلوك إلى الجنة سلك الله به إلى الجنة لأجل أنه في مقام الكثرة رجح طلب العبد العلم ، وفي مقام الرجوع إلى الوحدة ، رجح طرف الحق . ولولا هذا التوجيه ، لاستطعنا من جهة أن نقول : ينتسب أيضا إلى العبد السلوك إلى الجنة «ووجدوا ما عملوا حاضرا» (2) «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره *
مخ ۳۷۶