وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ الآية ثم ساق بإسناده إلى عائشة ﵂ قالت لعروة: "يا ابن أختي كان أبواك منهم: - الزبير وأبو بكر - لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب في أثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلًا قال: كان فيهم أبو بكر والزبير"١.
فالإمام البخاري بين لنا سبب نزول الآية وأنها تتعلق بأحد وأن الذين خرجوا لطلب العدو بلغوا سبعين رجلًا منهم أبو بكر والزبير بن العوام وأخرج ابن جرير الطبري بإسناده إلى ابن عباس أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليًا والزبير وسعد وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن مسعود وحذيفة بن اليمان وأبا عبيدة بن الجراح"٢.
وذكر القرطبي: "أنه نهض مع النبي ﷺ مائتا رجل من المؤمنين"أ. هـ٣.
فالآية اشتملت على المدح والثناء على الصحابة من أهل أحد بالاستجابة والطاعة لله - جل وعلا - في جميع أوامره وطاعتهم الرسول ﵊ طاعة يرجون من ورائها ثواب الله - تعالى - ولم يمنعهم من ذلك ما بهم من جروج وكلوم أصابتهم في سبيل الله يوم أحد بل خرجوا إلى حمراء الأسد ممتثلين لندب الرسول ﷺ إياهم، متلذذين بتلك الطاعة التي أنستهم كل ألم وكل أذى أصابهم في ذات الله وزادهم ذلك قوة وجراءة واستعدادًا لمواجهة أهل الشرك وقتالهم حتى يدخلوا في دين الله الحق، ولقد أحسنوا ﵃ في الإجابة إلى الغزو واتقوا معصية الرسول والتخلف عنه فأكرمهم الله ﷿ بالثواب الجزيل العظيم وهو الجنة، ﵃ وأرضاهم وأكرمنا بفضله معهم.
١ـ صحيح البخاري ٣/١٢٦.
٢ـ جامع البيان ٤/١٧٧.
٣ـ الجامع لأحكام القرآن ٤/٢٧٧.