انور بدرین
أنوار البدرين
ایډیټر
إشراف وتصحيح : محمد علي محمد رضا الطبسي
د چاپ کال
۱۳۷۷ ه.ق
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي بعث محمد المصطفى صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين، وأرسله بشيرا ونذيرا إلى الخلق أجمعين، وجعله نبيا وآدم بين الماء والطين وفضله وشرفه على كافة المخلوقين، وختم بشريعته جميع شرايع الأنبياء والمرسلين، ونسخ بها جميع شرائع الأنبياء المتقدمين، وجعل عترته وآله الطاهرين خلفاءه الراشدين المرضيين وأوصياءه على اليقين شركاء الكتاب المبين، وسادات المسلمين، وأمناءه في أمور الدنيا والدين، حرس أهل الأرض عن العذاب المهين، سفينة النجاة للراكبين باب خطة للداخلين هدا المهتدين وحبل الله المتين، فصلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، كل آن وحين، ورضوان الله ورحمته على علمائهم العاملين ورواة أخبارهم والمقتفين لآثارهم المستضيئين بأنوارهم والتابعين، ولعنة الله الدائمة على أعدائهم الظالمين..
أما بعد فيقول العبد الجاني، والفقير لربه السبحاني علي ابن المرحوم الشيخ حسن ابن المقدس الشيخ علي ابن المرحوم الشيخ سليمان البلادي البحراني عفا الله عن جرائمهم أجمعين، وأعطاهم خير الدنيا والدين، بحق محمد المصطفى الأمين وآله الطاهرين الميامين، صلى الله عليه وآله الأكرمين قد سألني الولد الصالح، (2 - أنوار البدرين)
مخ ۱۶
والميزان الراجح العالم العامل التقي الكامل النقي الواصل الرضي الفاضل المؤيد بالتأييدات الربانية، الموفق بالتوفيقات السبحانية، المتنسل من سلالة العلمان الأعيان، ذوي الإتقان والإيقان، المعتمد الصالح. الشيخ محمد صالح، خلف العالم الأسعد العلامة الأرشد الفهامة الأمجد شيخنا ووالدنا الروحاني الشيخ أحمد بن العالم العابد الزاهد الصالح الشيخ صالح الستري البحراني مد الله عمره السعيد مدا وجعل بينه وبين جميع الحوادث سدا، ووفقنا الله وإياه وأبناءنا والمؤمنين، إلى الدنيا والدين وجعلنا وإياهم وآباءنا والمؤمنين، من أهل دار دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيهم سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين، أن أكتب له كتابا كاملا ودستورا حافلا لترجمة علماء البحرين وفقهائها وأدبائها وفضلائها مع ذكر مصنفاتها ورسائلها وما يدخل في هذا الشأن ويحوم حول هذا الميدان، مما بلغه علمي، وأحاط به اطلاعي وفهمي، وإن كان قليلا من كثير، ونقطة من غدير لتشتت أهلها في البلدان، بما لعبت بهم أيدي الزمان ، وما نالوه من البلاء والهوان من أهل الجور والعدوان، والحوادث والوقايع التي أخلت منهم الأوطان وبددت شملهم في كل مكان.
كأن لم يكن بين الجحون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر حتى بلغ الحال إن كثيرا من الأولاد لم يعلموا بآثار آبائهم ولم يدروا بأنسابهم وأقربائهم وكانوا من مصاديق قوله صلى الله عليه وآله (أعظم الناس بلاء في الدنيا الأنبياء ثم الأوصياء ثم الأولياء ثم المؤمنون الأمثل فالأمثل) وقد كان أهل البحرين من قديم الزمان من الشيعة المخلصين، والموالين لمولانا علي أمير المؤمنين، وسيد المسلمين وأبنائه الأئمة الطاهرين، عترة الرسول الأمين، صلى الله عليه وآله الميامين، وكانوا من الزهد والورع والتقوى والتمسك بالعروة الوثقى والسبب الأقوى بمكان مكين وثبات ويقين، كما ستطلع إن شاء الله تعالى في المقدمة على بعض أحوالهم، وتفصيلهم
مخ ۱۷
وإجمالهم، فاستخرت الله العليم بالخفيات الخبير بجميع المعلومات، وأجبته إلى ما طلب وأسعفته فيما سأل ورغب، سائلا منه سبحانه أن يمدني بالتوفيق والصواب، والهداية للحق في كل باب، إنه الكريم الوهاب وخير من سئل فأجاب: وسميته ب:
أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف والأحساء والبحرين والله الكريم أسأل حسن المبدأ والختام وخير الدنيا والدين يوم القيام، وهو حسبنا وعليه توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير.
ورتبته على مقدمة شريفة وثلاثة أبواب وخاتمة نسأله حسن الابتداء والخاتمة، وهذا ترتيب المبدأ والخاتمة والأبواب ليكون كالفهرست للكتاب.
المقدمة في ترجمة البحرين ومدنها الثلاث إجمالا وفيها مباحث شريفة وفوائد منيفة.
والباب الأول في ترجمة علماء البحرين وهي جزيرة أوال.
والباب الثاني في ترجمة علماء القطيف التي هي الخط.
والباب الثالث في ترجمة علماء الأحساء وهي هجر.
والخاتمة في ذكر أربعين حديثا نبوية من طرق أصحابنا الإمامية وذكر اتصالنا بالإجازة لأخبار أئمتنا العترة الطاهرة المهدية مشروحة مختصرة ومن الله الكريم الرحمن الرحيم نستمد المعونة والتوفيق ونستدفع التعسير والتعويق إنه ولي كل خير ودافع كل
مخ ۱۸
سوء وضير، وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم العليم القدير الأحد الصمد الخبير.
المقدمة في ترجمة البحرين واشتمالها على المدن الثلاث وهي جزيرة أوال والقطيف والأحساء وفضلها على كثير من بلاد الإسلام.
قال السيد الفاضل المعاصر السيد محمد باقر الأصفهاني في كتابه روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات وهو كتاب جامع جليل في ترجمة العلامة الأمجد الشيخ أحمد بن الشيخ محمد المقشاعي المقابي البحراني الذي نذكر إن شاء الله تعالى ترجمته فيما يأتي.
ثم إن البحرين كما في تلخيص الآثار ناحية بين البصرة وعمان على ساحل البحر بها مغاص الدر، ودرة أحسن الأنواع ينتهي إليها قفل الصدف في كل سنة من مجمع البحرين، يحمل الصدف بالدر إليها وليس لأحد من الملوك مثل هذه الغلة، من سكن البحرين عظم طحاله وانتفخ بطنه.
قلت وأهل البحرين قديمة التشيع ومتصلبون في أمور الدين خرج منها من علمائنا الأبرار جم غفير، وفي الأمثال المشهورات، خرب الله البحرين وعمر أصفهان كي لا يخلو من أهل الأولى أحد ولا يقع من أهل الثانية الديار.
والخط قرية باليمامة يقال لها خط هجر ينسب إليها الرماح الخطية.
وهجر مدينة كبيرة هي قاعدة بلاد البحرين ذات النخل والرمان والأترج والقطن قال النبي صلى الله عليه وآله إذا بلغ الماء قدر قلتين لم بحمل خبثا أراد بهما قلال هجر يسعها
مخ ۱۹
خمسمائة رطل وإليها ينسب رشيد الهجري صاحب أمير المؤمنين (ع) الذي هو في درجة ميثم التمار وهو من جملة حاملي أسرار أمير المؤمنين عليه السلام انتهى كلامه في الجنان مقامه وإنما نقلناه بطوله لاشتماله على الفوائد الجزيلة والعوائد الجميلة وذكره المدن الثلاث كما عن تلخيص الآثار كل واحد باسم خاص جريا على غلبة الاستعمال، وإلا فاسم البحرين واسم هجر بفتحتين ويطلق كل منهما على الجميع كما هو المستفاد من تتبع كلام أهل اللغة وأهل التواريخ والسير ثم صار علما بالغلبة اسم البحرين على جزيرة أوال وهجر على بلاد الأحساء كابن عباس وابن الزبير ونحوهما وما نقله عن تلخيص الآثار من عظم الطحال وانتفاخ البطن فلعله كان في قديم الزمان كذلك وإلا فالآن ليس كذلك ووجودهما نادر جدا لبعض العوارض ولعله انتفى بسبب عوارض كما يحكى أنه كان في السابق في أهلها بعض الجذام بسبب الرطوبات وكثرة الأسماك فذهب عن أهلها بالكلية بسبب شرب التتن وكثرة شيوعه حتى حكي إن كثيرا من علمائها القدماء يذهب إلى حرمته وينهى عن استعماله فلما رأى منفعته للمرض المزبور سكت عن النهي وأجاز استعماله والله العالم (1) (والخط) بضم المعجمة هي بلاد القطيف والظاهر من تتبع التواريخ القديمة جدا علم أن الأولتين أقدم منها والآثار والوجدان يساعدان فإن جزيرة أوال فيها من الآثار القديمة جدا كقلعة دقيانوس ملك أصحاب الكهف وهو قبل عيسى (ع)
مخ ۲۰
وغير ذلك قديما وهجر فيها آثار من قبل عيسى (ع) أيضا وأما القطيف فقد ذكر ابن الأثير في الكامل إن سابور الملك مدن أربعين مدينة من جملتها القطيف من البحرين انتهى - وينسب إليها شاعر البحرين أبو البحر جعفر بن محمد الخطي، والشاعر الأديب الشيخ فرج الخطي وسيأتي الكلام إن شاء الله تعالى على ترجمتهما.
وأما فضلها على كثير من غيرها فقد حدثني أقدم مشائخي العلامة الثقة الثبت الحفظة الوالد الروحاني التقي الصالح الشيخ أحمد بن الشيخ صالح البحراني قدس الله نفسه ونور رمسه وأسنده أنه لما أمر الله رسوله محمدا المصطفى صلى الله عليه وآله بالهجرة من مكة بعد موت عمه وكافله سيد البطحاء بيضة البلد أبي طالب وتظاهر المشركين عليه نزل عليه الأمين جبرئيل (ع) من الرب الجليل وخيره في الهجرة إلى البحرين أو فلسطين أو المدينة فترك صلى الله عليه وآله البحرين من أجل البحر وترك فلسطين لبعدها واختار المدينة لقربها من مكة انتهى كلامه علا في الفردوس مقامه.
قلت ثم بعد مدة مديدة وقفت على خبر رواه العلامة الثاني الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني في المجلد الثاني من كتابه أزهار الرياض والظاهر أنه عن الإمام الصادع بالحق والناطق جعفر بن محمد الصادق (ع) بالتفصيل الذي ذكره قدس سره إلا أني لم أكن بصدد هذه الكتابة حتى أنقله بلفظه وهذه فضيلة عظيمة تدل على شرف الأرض وقبول أهلها للألطاف بحيث تكون مثوى لسيد المرسلين ومهاجرة لخاتم النبيين واستراحته إليها عن أذيات المشركين.
ومنها أنها أسلمت للنبي صلى الله عليه وآله طوعا بالمكاتبة كما ذكره جملة من أهل التواريخ والسير من الخاصة والعامة كما سيأتي حتى إن الفقهاء صرحوا في كتبهم الفقهية في أحكام الموات بأن البحرين حكمها حكم المدينة لأنهما أسلما طوعا لا عنوة بل ذكرها شيخنا الشهيد الأول في اللمعة مرتين مرة في إحياء الموات، ومرة في كتاب الخمس.
مخ ۲۱
قال شيخنا الشهيد الثاني في شرحها ممزوجا بها وكل أرض أسلم عليها طوعا كالمدينة المشرفة والبحرين وأطراف اليمن فهي لهم على الخصوص يتصرفون فيها كيف شاؤوا وليس عليهم فيها سوى الزكاة مع اجتماع الشرائط انتهى:
وقال في الأنفال من الخمس في الكتاب المذكور ممزوجا بكلام الشارح المزبور ونقل الإمام (ع) الذي يريد به من قبيلة ومنه يسمى نفلا أرض انجلى عنها أهلها وتركوها أو أسلمت للمسلمين طوعا من غير قتال كبلاد البحرين انتهى المقصود من كلامهما زيد في الجنان عالي مقامهما وهو وإن كان الحكم الثاني مخالفا للأول إلا أن الظاهر وهو الذي عليه المعول إنما هو الأول. يدل على الثاني ما رواه الشيخ في التهذيب في الموثق عن سماعة بن مهران قال سألته عن الأنفال إلى أن قال ومنها البحرين لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب وربما يجمع بين الحكمين بما لا تنافي بينهما في البين ببعض الوجوه ولسنا بصدد تحقيقه وناهيك بها من فضيلة جليلة ومكرمة نبيلة وذكر ابن عبد ربه في كتاب العقد الفريد في ذكر الوفود على رسول الله صلى الله عليه وآله ووفد عليه وفد عبد القيس من أهل هجر فقال صلى الله عليه وآله لهم مرحبا بوفد قوم لا خزايا ولا نادمين وهجر هذه بلاد البحرين كما قدمنا الكلام عليها وهي التي عناها أبو اليقظان عمار بن ياسر الصحابي البدري (رض) بقوله في صفين يشير به إلى الفئة الباغية معاوية وأهل الشام (والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر لعلمنا أننا على الحق وأنهم على الباطل) والمراد بسعفات هجر نخلها كنا عنه بأظهر الأفراد مجازا وذكر هجر مبالغة في الامعان في البعد فإن صفين من قرى المغرب وهجر من قرى المشرق وعمار هذا هو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله عمار جلدة بين عيني وقال صلى الله عليه وآله في المستفيض بين الخاصة والعامة بروايات كثيرة منها ويح بن سمية تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار وقال له يا عمار ستقتلك الفئة الباغية ويكون آخر زادك من الدنيا ضياحا من
مخ ۲۲
لبن والروايات في هذا المعنى كثيرة جدا ورواها ابن النابغة عمر ابن العاص لأهل الشام قبل وقوع صفين فلما حضر الوقت صار بين ذي الكلاع الحميري وبين ابن العاص وعمار كلام كثير ذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج في أخبار صفين وغيره وذكر أن ذا الكلاع قتل في اليوم الذي قتل فيه عمار بن ياسر (رض) ولو لم يقتل في ذلك لمال بأهل الشام إلى أمير المؤمنين (ع) لأنه رئيسهم والمطاع فيهم وهو الذي جد بهم لمعاوية وبئس الخاتمة والعقبى له ولهم.
أقول وهذا يدلك يقينا أن قريشا المتقدمين منهم والمتأخرين اجتهدوا في إطفاء فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وإخفاء مناقبه وستر ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله فيما استفاض من رواياتهم بل تواتر من طرقهم فيه من قوله صلى الله عليه وآله من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله وأدر الحق معه حيثما دار في الروايات الصحيحة في يوم الغدير المتواترة من عدة طرق حتى أفردت فيه الكتب والرسائل بل وفي ذكر رواته في مجلدات كثيرة وفي طرق منها كما في الصواعق المحرقة لابن حجر من كنت وليه فعلي وليه، وقوله (صلى الله عليه وآله يا علي أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " ع " إلا أنه لا نبي بعدي وقوله " ص " في واقعة خيبر لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله كرار غير فرار لا يرجع حتى يفتح الله عليه يعرض بقوله " ص " كرار غير فرار إلى من تقدم بالراية وفر يجبن أصحابه ويجبنونه فجئ بعلي إليه وبه رمد فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ففتح الله عليه.
وحديث الطائر المستوي ذكره جملة من أساطين القوم ومحدثيهم وهو قوله صلى الله عليه وآله اللهم آتيني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر المشوي فأتاه علي (ع) فأكل معه وقوله " ص " مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من
مخ ۲۳
ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى وقوله صلى الله عليه وآله إني مخلف فيكم الثقلين وفي بعضها إني تارك فيكم وفي بعضها إني مخلف فيكم خليفتين كتاب الله وعترتي أهل بيتي، وكذلك قوله صلى الله عليه وآله فيه علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيثما دار لن يفترقا حتى يردا علي الحوض وقوله (ص) علي إمام البررة وقاتل الكفرة منصور من نصره مخذول من خذله وقوله " ص " أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد الحكمة فليأتها من بابها وقوله " ص " يا علي سلمك سلمي وحربك حربي إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة والأخبار الصحيحة الشهيرة المذكورة في الأصحة والمسانيد من طرق متكثرة المتفق على نقلها الخاصة والعامة والأولياء والأعداء الدالة على تفضيل أمير المؤمنين " ع " على جميع الأمة وفي بعضها نص على خلافته وفضيلته وجلالته مما لا تقبل التأويل ولا تتطرق إليها الشبهات التي أظهرها الله لوليه لطفا به بعد طول ذلك الاخفاء وذلك الاستتار حسدا وبغضا من أعدائه وخوفا وتقية من أوليائه مع روايتهم لها وحفظهم إياها على وجه الخوف والتقية حتى أظهرها الله تعالى كالسماء المرفوعة والأعلام الموضوعة والشمس الظاهرة والنجوم الزاهرة والأمثال السائرة فسارت بها الركبان وعطرت الآفاق في كل مكان وغنت بها الحدات ونقلتها السن المحدثين والرواة من الأولياء والعدات.
هي الشمس كل العالمين يرونها * عيانا ولكن ذكرها للتبرك وهذه الكتب المعتمدة مبذولة موجودة لأصحابنا وأهل السنة والجماعة مشهورة غير محتاجة إلى التعيين تنادي برفيع أصواتها بخلافة علي أمير المؤمنين " ع " وأبنائه الطاهرين وتفضيلهم على الخلق أجمعين وظهور نورهم وعلو مقامهم وفخرهم وسمو مرتبتهم وقدرهم وإن كانت الشمس تطمس أعين الخفاش والحق مضر بأسماع الأوباش وحيث سترها بغضا الأولون وكتمها حسدا الأقدمون وخوفا الموالون لم تتطرق أسماع كثير من العوام بشئ منها فآل الأمر إلى أنهم أضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل فبسماع
مخ ۲۴
بعض أهل الشام هذا الخبر المروي في حق عمار بن ياسر وحق قاتليه صار عند بعضهم الاضطراب وبعض التوقف فكيف لو سمعوا بشئ مما ذكرناه ونقلوا لهم بعض ما رويناه مما هو مجمع على صحته وصدوره وروايته وإن كان أكثرهم أتباع كل ناعق وجلهم مسوقا لسائق وقد أنصف ابن أبي الحديد في هذا المقام حيث أشار إلى ما ذكرناه من الكلام فإنه لما نقل حديث ذي الكلاع الحميري في صفين عن عمار بن ياسر (رض) أهو مع أصحاب علي (ع) فقال له عمرو بن العاص حدثنا أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يلتقي أهل الشام وأهل العراق وفي إحدى الكتيبتين الحق وإمام الهدى ومعه عمار بن ياسر (رض) فقال أبو نوح (ره): نعم أنه لقينا (قال ابن أبي الحديد) قلت وا عجباه من قوم يعتريهم الشك في أمرهم لمكان عمار ولا يعتريهم الشك لمكان علي (ع) ويستدلون على أن الحق مع أهل العراق بكون عمار بين ظهورهم ولا يستدلون بمكان علي (ع) ويحذرون من قول النبي صلى الله عليه وآله تقتلك الفئة الباغية ويرتاعون لذلك ولا يرتاعون لقوله صلى الله عليه وآله: (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) ولا قوله صلى الله عليه وآله: (لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق) وهذا يدلك على أن عليا (ع) اجتهدت قريش كلها من مبدأ الأمر في إخماد ذكره وستر فضائله وتغطية خصائصه حتى محي فضله ومرتبته من صدور الناس إلا قليلا انتهى كلامه وهو صريح في أن أئمته وتابعيهم من قريش كلهم اجتهدوا في ستر فضائل أمير المؤمنين (ع) وإخفاء مناقبه ومن جملة تلك النصوص على خلافته والأحاديث الدالة علي إمامته ليسقط قدره ويطفئوا نوره (ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) ولقد أظهر الله لهم من ذينك الإخفاءين ما قد ملأ الخافقين وعطر المشرقين والمغربين وفي الأمثال المشهورة (كناقل التمر إلى هجر) وعنى بها البحرين وهو كناية
مخ ۲۵