قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا قَالَ لَهُمَا: [إِنْ أَحْبَبْتُمَا أَنْ تُبَايِعَانِي فَافْعَلا، وَإِنْ أَحْبَبْتُمَا بَايَعْتُ أَيُّكُمَا شِئْتُمَا؟] فَقَالا: بَلْ نُبَايِعْكَ. ثُمَّ قَالا بَعْدُ:
إِنَّمَا صَنَعْنَا ذَلِكَ خَشْيَةً على أنفسنا، وقد عرفنا أن لَمْ يَكُنْ لِيُبَايِعَنَا. ثُمَّ طَمَرَا [١] إِلَى مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ.
«٢٨٠» حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ قَالَ:
دَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى الْبَصْرَةِ، وَأَشَارَ عَلَيْهِمَا بِهَا وَقَالَ: لِي بِهَا صَنَائِعُ. وَكَانَ وَالِيهَا مِنْ قِبَلِ عُثْمَانَ بَعْدَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ فَقَالَ أَبُو مُوسَى الأَشْعَرِيُّ: يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَدْ أَتَاكُمْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ كَرِيمُ الأُمَّهَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالاتِ، يَقُولُ بِالْمَالِ فيكم كذا وكذا [٢] .
[١] أي ذهبا إليها، وهو من باب قعد، والمصدر الطمور كالقعود.
[٢] كناية عن بذله وجوده على الناس.