Annotations on Al-Aqidah Al-Tahawiyyah
التعليقات الأثرية على العقيدة الطحاوية
ژانرونه
٨٠- وبعذاب القبر لمن كان له أهلًا (١)، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ (٢)، وعن الصحابة رضوان الله عليهم.
٨١- والقبر روضة من رياض الجنة، وأو حفرة من حفر النيران (٣) .
[الإيمان بيوم القيامة وما فيه من المشاهد]
٨٢- ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان.
[الإيمان بالجنة والنار]
٨٣- والجنة والنار (٤)
_________
(١) ...يعني من الكفار، وفساق المسلمين، والأول مقطوع به منصوص عليه في القرآن، والآخر كذلك وهو منصوص عليه في أحاديث كثيرة بلغت حد التواتر كما ذكر الشارح وغيره. فيجب الاعتقاد به، ولكن لا يجوز الخوض في تكييفه، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، والشرع لا يأتي بما تحيله العقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، فيجب التسليم به، وتجد بعض الأحاديث المشار إليها في «الشرح» وفي «السنة» لابن أبي عاصم (رقم ٨٦٣-٨٧٧ بتحقيقي وتخريجي) . (ن)
(٢) ...وهي متواترة كما ذكرت آنفًا، إلا تسمية الملكين بمنكر ونكير ففيه حديث بإسناد حسن، مخرج في «الصحيحة» (١٣٩١) . (ن)
(٣) ...هذا قطعة من حديث أخرجه الترمذي (٢/٧٥) عن أبي سعيد مرفوعًا بسند ضعيف، والطرف الأول أخرجه أبو يعلى وفيه دراج كما في «المجمع» (٣/٥٥)، وهو ذو مناكير. (ن)
(٤) ...قوله والجنة والنار مخلوقتان لا تفنيان أبدًا.. إلخ أجمع أهل السنة والجماعة على أن الجنة والنار مخلوقتان لأن أدلة الكتاب والسنة الدالة على ذلك وقصة آدم ودخوله الجنه وإخراجه منها معلومة عند كل من قرأ القرآن الكريم أو سمعه ويرحم الله ابن القيم حيث قال:
فحي على جنات عدن فإنها......منازلنا الأولى وفيها المخيم
وقد وردت الأحاديث الكثيرة الدالة على وجود الجنة والنار كما في حديث صلاة الكسوف الذي صرح به النبي ﵇ في رؤية الجنة والنار وأجمع أهل السنة والجماعة على أن الجنة لا تفنى ولا تبيد لقوله تعالى ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ وقوله تعالى: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ وغير ذلك من الأدلة. وأما النار فكذلك عند جمهور السلف لاتفنى ولا تبيد ولا يخرج منها أحد من أهلها كما قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ بل أهل الجنة وأهل النار خالدون فيهما كما جاء في الحديث الصحيح. «يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت» وقد نقل عن بعض العلماء السالفين القول بفناء النار ونسب ذلك إلى شيخ الإسلام ابن تيمية ولكنه لم يثبت عنه، وكذلك تلميذه ابن القيم بسط القول في هذه المسألة في كتابه شفاء العليل وحادي الأرواح ولكنه
...لم يجزم بفناء النار بل قال بعد أن ذكر أكثر من عشرين دليلًا على ذلك إن قيل إلى أين انتهى قدمك في هذه المسألة العظيمة؟ قيل: إلى قوله تعالى ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ ولكنه صرح في كتاب الوابل الصيب. أن الجنة والنار لا تفنيان وأن النار التي تفنى نار عصاة الموحدين.
تنبيه: أورد ابن القيم في شفاء العليل وحادي الأرواح قوله تعالى ﴿وَمَا هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِين﴾ في حق أهل النار والصواب أنها قيلت في أهل الجنة فليحفظ ثم أعلم أن مقصد أهل السنة والجماعة من ذكر خلق الجنة والنار وعدم فنائها الرد على الجهم وأتباعه المخالفين لنصوص الكتاب والسنة بآرائهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة.
وقد تصدى ابن القيم وغيره من أهل السنة لحكاية أقوالهم والرد عليها ونصر السنة والذب عنها. والجهم إنما سلك هذا المذهب الوخيم طردًا للدليل عنده وهو الدليل
=...المسمى بدليل الأكوان إذ مبناه على قطع التسلسل وهو منع حوادث لا أول لها؛ فكذلك يمتنع حوادث لا آخر لها والرد عليه مبسوط في النونية وقد حكى ابن القيم قول الجهم في فناء الجنة والنار ورد عليه في أبيات منها:
وقضى بأن النار لم تخلق ولا
جنات عدن بل هما عدمان
فإذا هما خلقا ليوم معادنا
فهما على الأوقات فانيتان
وتلطف العلاف من أتباعه
فأتى بضحكة جاهل مجان
قال الفناء يكون في الحركات لا
في الذات واعجبا لذا الهذيان (م)
1 / 47