يا عمرو، حقا لقد رفعته على الناس، وأحللته عندي محل بني العباس، وأقطعته وأعطيته، وجعلت له مرتبة من يقول في كل شيء فيسمع منه ولا يرد، ولا يتقدم غيره عليه في المراتب.
ولكن خل شأنه، فله يوم آخر. وانظر ماذا ترى في أمر الفتنة بالعراق.
ابن مسعدة :
أرى الرأي أن يأمر أمير المؤمنين فنخرج ويخرج معنا إلى بغداد، فإن الناس قد فتنوا هناك بإبراهيم بن المهدي، ولو رآك البغداديون بينهم لهدأت ثائرتهم وانطفأت فتنتهم واغتبطوا بمقدم أمير المؤمنين وهرعوا إليه بالطاعة والولاء، فإنهم يحبونه ويعظمونه منذ كان صبيا معروفا بينهم بالنجابة والفصاحة والتقوى.
يا أمير المؤمنين، إن النفاق من أخلاق الجماهير، وأنت في حكمة تدبيرك، وبراعة سياستك، وفصاحة لسانك، وعظيم كياستك، أقدر على أن ترد الأمر إلى نصابه، وقد ميزك الله بالعلم وفضلك بالسداد ووفقك إلى ما أنت به أهل وما أنت به جدير، وأرادك حافظا لتراث الرشيد في ولده وأن تكون للدين والدنيا خير إمام.
المأمون :
أحسنت يا عمرو، نعم الرأي ما رأيت. ولنذهب إلى بغداد. هيا بنا إلى دار السلام.
الفصل الخامس
إلى عروس المشرق
برح المأمون «مرو» إلى بغداد
ناپیژندل شوی مخ