امین ریحانی: د ختیځ فلسفې خپرونکی په لویدیځو هیوادونو کې
أمين الريحاني: ناشر فلسفة الشرق في بلاد الغرب
ژانرونه
وأنت أيتها البواخر المقلة إلى أوروبا ومصر وعدن والهند منسوجات «نوانكلند» وقطن «فرجنيا» وحديد «بنسلفانيا» وقمح «تكساس» وخشب «فرمنت»، خذي معك إلى بحر الروم وبحر الهند والبحر الأحمر والبحر المتوسط بعض موجات من هذه الأمواج التي تغسل أبدا قدمي تمثال الحرية، خذي معك ولو زجاجة صغيرة من هذا الماء المقدس، ورشي منها سواحل مصر وسوريا وفلسطين وأرمينيا والأناضول، وإلى كل جزيرة تمرين بها، وكل بلاد تقصدينها، وكل شعب تحيي سواريك قباب كنائسه، ومآذن جوامعه. احملي سلام هذه الآلهة التي تنير الآن طريقك في الخروج من العالم الجديد، وتوكل بك ما لها في السماء من شقيقات باهرات، احملي إلى الشرق شيئا من نشاط الغرب، وعودي إلى الغرب بشيء من تقاعد الشرق، احملي إلى الهند بالة من حكمة الأميركان العملية، وعودي إلى نيويورك ببضعة أكياس من بذور الفلسفة الهندية، اقذفي على مصر وسوريا بفيض من ثمار العلوم الهندسية، واقفلي إلى هذه البلاد بفيض من المكارم العربية. أيتها البواخر الآيبة، حيي عن جسر بروكلن خرائب تدمر وقلعة بعلبك، وأقرئي أهرام مصر سلام هذه المعالم الشاهقة المشعشعة بالكهرباء، سيري أيتها السفن بسلام، وارجعي بسلام. •••
وقد شاهدت الآن ثلاثة مناظر عظيمة لا أقدر أن أنساها حياتي. لا أتناساها لأنها عندي أشبه برموز جميلة لدعائم الحياة الروحية الثلاث، هي مراحل في رحلتي الفكرية التي باشرتها منذ خمس سنين أو من حين ولدت. نعم، إني طفل في العالم الروحي، إني سائح في مروج النفس وأوديتها، أمامي مسافة طويلة يجب أن أجتازها، وتحتي هوة هائلة يجب أن أسبر غورها، وفوقي فضاء غير متناه ينبغي لي أن أتمتع بجماله، وحولي من المروج والجبال والأنهر والبحار ما يشغل معظم وقتي لو عشت ألف عام.
أما المناظر الثلاثة التي تمتع بها طرفي حتى الآن فتركت أثرا عظيما في نفسي، فهي: لبنان وسواحله من ذروة جبل صنين، وباريز من على برج إيفل، ونيويورك في الليل من منتصف جسر بروكلن، فالأول إنما هو رمز الطبيعة، والثاني رمز الفنون الجميلة، والثالث رمز الكد والاجتهاد. وهذي هي دعائم الحياة الروحية الثلاث؛ فالمنظر الأول صنعة الله، والمنظران الآخران صنعة الإنسان.
المنظر الأول أو الطبيعة هو منبع النفحات الإلهية والإلهامات الروحية.
والمنظر الثاني أو باريز هو منبع التفنن في الصناعة على الإطلاق.
والمنظر الثالث المنبسط أمامي الآن إنما هو عنوان الجهاد والجلد والثبات والنجاح، فإذا كنت، أيها القارئ، شاعرا أو مصورا أو كاتبا، بل لو كنت صباغا أو دباغا أو إسكافا، وجه نظرك إلى الطبيعة أولا تستمد منها الإلهام الإلهي، وعنها تقتبس الألوان البديعة، والمناظر الجميلة، والأشكال الأنيقة، والنغمات السماوية، وعرج على باريز ثانيا تتعلم منها دقة الصناعة، ولطافة الأسلوب، وجمال الفنون، وغرابة الإبداع، وسر الابتكار، وانزل على نيويورك ثالثا تأخذ منها الاجتهاد والجلادة، وتتعلم من أهلها الاستقلال في العمل، والثبات بعد الفشل.
الطبيعة، التفنن، الاجتهاد، هذي هي أس الأعمال الفكرية، هذي هي دعائم الحياة الروحية.
لبنان، باريز، نيويورك: في الأولى روحي، وفي الثانية قلبي، وفي الثالثة الآن جسدي. (5) فلتكمل مشيئة الله
1
في اليوم الثالث اجتمع الحصان والبغل والحمار في ديوان التفتيش، وأمروا بإحضار الثعلب المتهم بالكفر والإلحاد إلى المجلس؛ كي يسمع الحكم الذي أصدره القضاة الثلاثة، وكانت قضيته قد اشتهرت، فسمع بها القاصي والداني من جميع الحيوانات، فحضر منهم عدد غفير إلى المجلس ليروا الثعلب المتهم، ويسمعوا تلاوة الحكم المخيف.
ناپیژندل شوی مخ