عاش ذو الإصْبَع العَدْوانِيّ (^١) -واسمه حُرْثان بن مُحرِّث بن الحارث ابن ربيعة- ثلاثَمائة سنة. وهو أحدُ حُكَّام العرب فى الجاهلِية.
رَوى الهَيْثمُ بنُ عديّ، عن مِسْعَر بن كِدام، قال: حدَّثنا سعيد (^٢) ابن خالد الجَدَلِىّ، قال: لمَّا قَدِم عبدُ الملِك بن مَروانَ الكُوفةَ بعدَ قَتْل مُصْعَب دَعَى الناسَ، فأتيناه، فقال: مَن القومُ؟ فقلنا: جَدِيلة. قال: جَدِيلةُ عَدْوانَ؟ قلنا: نعم. فتمثَّل عبدُ الملك:
عَذِيرَ الحَىِّ مِن عَدْوا ... نَ كانوا حَيَّةَ الأرضِ
ومِنْهُمْ كانت السَّادا ... تُ والمُوفُون بالقَرْضِ
ومِنهُمْ حَكَمٌ يَقْضِى ... فلا يُنْقَضُ ما يَقْضِى
ثم أقبل على رجُلٍ كُنَّا قَدَّمْناه أمامَنا، جَسِيمٌ وَسِيمٌ، فقال: أيُّكم يقولُ هذا الشِّعْرَ؟ فقال: لا أدرِى. فقلتُ [أنا] (^٣) مِن خَلفِه: حُرْثان.
فأقبل عليه وتركنى، فقال: لِمَ سُمِّىَ ذا الإصْبَع؟ فقال: لا أدْرِى. ففلتُ أنا: نَهَشَتْهُ حَيَّةٌ على إصْبَعه.
فأقبل عليه وتركنى، فقال: مِن أيِّكُمْ كان؟ فقال: لا أدرِى. فقلتُ أنا: مِن ناجٍ (^٤).