امالي امام احمد بن عيسى
أمالي الإمام أحمد بن عيسى
وبه قال: حدثنا محمد، قال: حدثني قاسم بن إبراهيم أن رجلا كتب إليه يسأله عن هذه المسائل، فأجابه بهذا الجواب، وقرأه قاسم علينا: سألت -وفقنا الله وإياك للرشد برحمته- عما قتل الكلب والصقر؟ فما قتل الكلب المعلم فحلال عندي أكله، وذكاة ما قتل الكلب فهو قتله له، ويؤكل ما قتل، وإن أكله إلا أقله، ولا أعلم فيما أجبتك به من هذا اختلاف بين أحد إلا شيء ذكر عن ابن عباس، أنه كان يقول:لا يؤكل ما أكل الكلب المعلم من صيده، فإنه إنما أمسك الصيد إذا أكله على نفسه لا على مرسله، فظننت أن ابن عباس تأول في ذلك قول الله عز وجل:?فكلوا مما أمسكن عليكم?[المائدة:4] فكان عند ابن عباس أكله له غير إمساك منه على من أرسله، والمذكور المشهور أن عدي بن حاتم وأبا ثعلبة الخشني سألا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عن الكلب المعلم يأكل من صيده؟، فأمرهما بأكل فضله، وقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- كلهم إلا ابن عباس: كل فضل الكلب المعلم، وإن لم يبق منه إلا بضعة من اللحم.
قال: وذكر أن طاوس كان يقول: ليس الصقور ولا الفهود ولا النمور من الجوارح التي أحل الله أكل ما أكلت من صيدها، وقال غيره: هذه كلها كالكلاب في صيدها.
وقال قاسم: لا يؤكل صيد الصقر والبازي والفهود إلا ما أدركت ذكاته؛ لأن الله عز وجل يقول: ?مكلبين?[المائدة:4]، ولم يقل: مصقرين.
قال أبو جعفر في الجوارح من الكلاب، والبزاة، والصقور، والفهود: كلها سبيلها سبيل واحد في نفس الصيد، غير أنه يختلف في التعليم والأدب، فالكلاب إنما تعلم تؤدب لئلا تأكل، وكذلك بلغنا عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فإذا أكل الكلب المعلم من صيده فلم يقبل الأدب، ولم يحفظ التعليم فلا تأكل إلا ما أدركت ذكاته. وأما البازي والصقر فإنما يعلمان يؤدبان أن يجيبا إذا دعيا، فإذا هو دعي فأجاب فقد قبل التعليم، فكل من صيده، والفهد بمنزلة الكلب.
مخ ۳۳۸