ليست كسرة جرّ، وإنما هى كسرة التقاء الساكنين، وذلك أن الدال أسكنت كما أسكنت الباء، من سبع، والنون ساكنة، فلما التقيا كسر الثانى منهما.
وقوله: «فأرحام شعر (١)» استعار الأرحام للشّعر، وجعلها [متّصلة عند الممدوح، ثم قال: وأرحام مال، فاستعارها للمال وجعلها (٢)] متقطّعة عند الممدوح، لما سنذكره، والرّحم: علاقة القرابة، ومعنى «تنى» تفتر، قال العجّاج (٣):
فما ونى محمد مذ أن غفر ... له الإله ما مضى وما غبر
وفى التنزيل: ﴿وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي﴾ (٤) ومنه قولهم: امرأة وناة: إذا كان فيها فتور عند القيام، فالمعنى: ما تفتر عن التقطّع، والأصل: ما تنى عن أن تتقطّع، فحذف «عن» ثم حذف «أن» فارتفع الفعل.
ولدن ولدى وعند نظائر، إلا أن «عند» أمكن منهما.
ومن الفرق (٥) بينها وبينهما أنك تقول: هذا القول عندى صواب، ولا تقول: هو لدىّ صواب، وكذلك لا تقول: قولك لدنّى صواب، وقال أبو هلال الحسن بن عبد الله بن سهل العسكرىّ: تقول: عندى مال [وإن كان غائبا عنك، ولا تقول:
لدىّ مال إلاّ فى المال الحاضر، لأن لدىّ إنما هو لما يليك، ولا تقول: لدنّى مال (٦)] وإن كان حاضرا. فقد جعل لعند مزيّة على لدى، وجعل للدى مزيّة على لدن.
(١) رجع إلى بيت المتنبى.
(٢) ساقط من هـ.
(٣) ديوانه ص ٨.
(٤) سورة طه ٤٢.
(٥) حكى هذا عن ابن الشجرى: ابن هشام فى المغنى ص ١٦٩، والسيوطىّ فى الهمع ١/ ٢٠٠، ٢٠٢، والأشباه والنظائر ٢/ ١٨٦ (حكاية عن ابن هشام) والأشمونىّ فى شرحه ٢/ ٢٦٤.
(٦) ما بين الحاصرتين ساقط من هـ. وجاء الكلام فى كتاب أبى هلال، الفروق اللغوية ص ٢٤٦ على هذا النحو: «وتقول: عندى مال، ولا تقول: لدنى مال، ولكن تقول: لدنى مال، إلاّ أنك تقول ذلك فى المال الحاضر عندك، ويجوز أن تقول: عندى مال، وإن كان غائبا عنك؛ لأن لدنى هو لما يليك».