والتأويل الآخر: أن يراد: ما ارتوى الماء نفسه، وجاز أن يوصف الماء بالارتواء، على طريق المبالغة، كما جاء وصفه بالعطش للمبالغة فى قول المتنبي (١):
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
وما هذه مصدريّة زمانيّة، فهى وصلتها فى تأويل ارتواء، وموضعها بصلتها نصب على الظرف، بتقدير مضاف، أى مدّة ما ارتوى الماء، أى مدّة ارتواء الماء، ومثله فى التنزيل: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ﴾ (٢) أى مدّة دوام السّماوات.
وقد تكلّف بعض المتأخرين نصب الماء فى القول الذى ذهب إليه أبو علىّ فى البيت، وذلك على إضمار فاعل ارتوى، قياسا على ما حكاه سيبويه، من قولهم:
«إذا كان غدا فأتنى (٣)»، أى إذا كان ما نحن فيه من الرّخاء أو البلاء غدا، فقدّر:
ما ارتوى الناس الماء، وأنشد على هذا قول الشاعر (٤):
فإن كان لا يرضيك حتّى تردّنى ... إلى قطرىّ ما إخالك راضيا
أراد إن كان لا يرضيك شأنى، أوما أنا عليه، فأضمر ذلك للعلم به.
وأقول: إن الإضمار فيما حكاه سيبويه، وفى البيت الشاهد، حسن؛ لأنه معلوم، وتقدير إضمار الناس فى قوله: «ما ارتوى الماء» بعيد.
(١) ديوانه ٤/ ٢٨٩، والمحتسب ٢/ ٢٠١، وكنوز العرفان فى أسرار وبلاغة القرآن ص ١٩٦، والأشباه والنظائر ٤/ ١٤١، حكاية عن كتابنا. وأعاده ابن الشجرى فى المجلس السابع والثلاثين، وصدر البيت: لقيت المرورى والشّناخيب دونه والمرورى: جمع مروراة، وهى الفلاة الواسعة. والشناخيب: جمع شنخوب، وهى القطعة العالية من الجبل
(٢) سورة هود ١٠٧،١٠٨.
(٣) سبق تخريجه فى المجلس الثالث عشر.
(٤) سوّار بن مضرّب يخاطب الحجّاج، وكان هذا قد دعاه إلى أن يكون فى حرب الخوارج. وقطرىّ: هو ابن الفجاءة، وكان على رأس الخوارج. نوادر أبى زيد ص ٢٣٣، والكامل ٢/ ١٠٢ واستوفيت تخريجه فى كتاب الشعر ص ٥٠٥.
1 / 284
[المقدمة:]
[مقدمة المحقق:]
المجلس الخامس والأربعون يتضمن ذكر حذف ضروب من الحروف التى من ذوات الكلم.
المجلس الثامن والأربعون يتضمن ذكر حذف الهمزة لاما، وما يتصل به
المجلس الحادى والخمسون يتضمن ذكر ما دخلته الهاء للتكثير والمبالغة فى الوصف، ثم ما يلى ذلك من ذكر حذف اللامات
المجلس الثانى والخمسون يتضمن ذكر حذف اللامات من الأسماء المؤنثة بالهاء
المجلس السابع والخمسون /يتضمن ذكر ما عدل عن مثال إلى مثال [للمبالغة
المجلس الموفى الستين يتضمن [ذكر] الخلاف فى «نعم وبئس» بين البصريين وبين الفراء وأصحابه.
المجلس الثانى والستون
المجلس السابع والستون
المجلس الثامن والستون تصرف «ما» فى المعانى كتصرف «لا»
المجلس الحادى والسبعون يتضمن الكلام فى الحال
المجلس الثانى والسبعون ذكر مواضع تاء التأنيث التى تنقلب فى الوقف هاء
المجلس الثامن والسبعون ذكر أقسام «إما» المكسورة و«أما» المفتوحة
المجلس الموفى الثمانين [في ذكر زلات مكى بن أبى طالب المغربى، فى «مشكل إعراب القرآن:]