قال أبو علىّ، فى قول الله تعالى جدّه: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ (١) من قال:
إن «لا» صلة (٢) كانت كالتى فى قوله: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ (٣) فإن قلت: إنّ «لا وما» والحروف التى تكون زوائد إنما تكون بين كلامين، كقوله: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ﴾ (٤) و«ممّا خطاياهم» (٥) و﴿فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ﴾ (٦) ولا تكاد تزاد أولا.
فقد قالوا: إنّ مجاز القرآن مجاز الكلام الواحد والسورة الواحدة، قالوا:
والذى يدلّ على ذلك أنه قد يذكر الشىء فى سورة فيجىء جوابه فى سورة أخرى، كقوله: ﴿وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ (٧) جاء جوابه فى سورة أخرى/ ﴿ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ (٨) فلا فصل على هذا بين قوله: ﴿لِئَلاّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ﴾ وبين قوله: ﴿لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ﴾ وقد حملت «ما» على الزيادة فيما أنشده أبو زيد:
ما مع أنّك يوم الورد ذو جزر ... ضخم الدّسيعة بالسّلمين وكّار (٩)
(١) أول سورة القيامة. وقد عرض ابن الشجرى لحكم «لا» هذه فى المجلس الرابع والأربعين.