1057

امالي ابن الشجري

أمالي ابن الشجري

ایډیټر

الدكتور محمود محمد الطناحي

خپرندوی

مكتبة الخانجي

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤١٣ هـ - ١٩٩١ م

د خپرونکي ځای

القاهرة

ومعنى أمرس أمرس: أعد أعد الحبل إلى موضعه من البكرة، يقال: مرس الحبل: إذا وقع فى أحد جانبي البكرة، وأمرسته: إذا أعدته إلى مكانه منها.
فقد ترى هذه الأشياء كيف وقعت لسعة اللّغة، فى غير مواقعها، ووليت ما ليس/من شأنها أن تليه، وحسّن ذلك شيئا (١)، ما ذكرته لك من اتّساع إضمار القول، حتى إنه فى الإضمار بمنزلته فى الإظهار، ألا ترى إلى كثرة إضماره فى الكتاب العزيز، كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلاّ لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ﴾ (٢) أى يقولون: ما نعبد هؤلاء الآلهة إلاّ للقربة إلى الله، وكقوله:
﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ* سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) أى يقولون ذلك، وكقوله: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. إِنّا لَمُغْرَمُونَ﴾ (٤) أى يقولون: إنّا لمغرمون، أى معذّبون. وتفكّهون: تندمون، وكقوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اِسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ﴾ (٥) أى: فيقال لهم: أكفرتم؟ وكقوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا﴾ (٦) التقدير: يقولون: ربّنا أبصرنا وسمعنا، ومثله: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا﴾ (٧) أى يقولان ذلك.
فلما اتّسع حذف القول فى كلامهم، استحسنوا إيقاعه على هذه الأشياء محذوفا.
فقد بان لك بما ذكرته، واتّضح بما قررته أن الذى تشبّثوا به من دخول الجارّ

(١) فى د: شيئا ما ما ذكرته. . .
(٢) الآية الثالثة من سورة الزمر.
(٣) سورة الرعد ٢٣،٢٤.
(٤) سورة الواقعة ٦٥،٦٦.
(٥) سورة آل عمران ١٠٦.
(٦) سورة السجدة ١٢.
(٧) سورة البقرة ١٢٧.

2 / 408