793

التفسير الحديث

التفسير الحديث

خپرندوی

دار إحياء الكتب العربية

شمېره چاپونه

١٣٨٣ هـ

د خپرونکي ځای

القاهرة

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الشيطان. وهذه الأقوال اجتهادية. ولا تخلو من وجاهة متسقة مع نصوص وروح الآيات هنا وفي مواضع أخرى.
ولقد أوردوا أحاديث في صدد الحوار الذي يجري بين الله تعالى وجهنّم.
منها حديث رواه البخاري والترمذي عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال «١»:
«يقال لجهنّم هل امتلأت وتقول هل من مزيد فيضع الربّ ﵎ قدمه عليها فتقول قط قط» . وحديث رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة أيضا قال «٢»: «قال النبي ﷺ: تحاجّت الجنة والنار فقالت النار وأوثرت بالمستكبرين والمتجبّرين. وقالت الجنة ما لي لا يدخلني إلّا ضعفاء الناس وسقطهم. قال الله ﷿ للجنة أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي وقال للنار أنت عذابي أعذّب بك من أشاء من عبادي ولكلّ واحدة منهما ملؤها. فأمّا النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فتقول قط قط. فهناك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض.
ولا يظلم الله ﷿ من خلقه أحدا. وأمّا الجنّة فإنّ الله ﷿ ينشئ لها خلقا» .
ومع واجب الإيمان بما جاء في القرآن وصحّ عن النبي ﷺ من أخبار المشاهد الأخروية يجب الإيمان أيضا بأنه لا بدّ لذلك من حكمة. ويتبادر من نصوص الآيات التي نحن في صددها والأحاديث التي أوردناها أن من هذه الحكمة قصد التبشير والترهيب لإثارة الغبطة في نفوس المؤمنين المخلصين وحملهم على الاستزادة من الأعمال الصالحة المرضية لله تعالى والخوف في قلوب الكفار والمشركين والمجرمين وحملهم على الارعواء عن كفرهم وشركهم وإجرامهم والإنابة إلى الله وكسب رضائه.

(١) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير. وقد نقلنا النصوص من التاج ج ٤ ص ٢١٦- ٢١٧. وفي كتب التفسير المذكورة صيغ مقاربة أخرى بطرق أخرى فاكتفينا بما أوردناه.
(٢) المصدر نفسه.

2 / 236