660

التفسير الحديث

التفسير الحديث

خپرندوی

دار إحياء الكتب العربية

شمېره چاپونه

١٣٨٣ هـ

د خپرونکي ځای

القاهرة

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
اللات قبل ألف سنة من البعثة النبوية على أنها من معبودات العرب. وقد قرئ اسم اللات- اللت- هلّلت- على نقوش نبطية ولحيانية وثمودية كتبت قبل البعثة بزمن يتراوح بين ثلاثمائة عام وثمانمائة عام. فالذي يتبادر أنه الأصوب هو أن اللاة معبود عربي قديم اشترك في عبادته جماعات كثيرة من العرب في أنحاء مختلفة في جزيرة العرب وخارجها وظل يحتفظ باسمه ومكانته في عصر النبي ﷺ وبيئته بنوع خاص. ولعل مفهوم كون اللاة مؤنث الله ﷿ نشأ عندهم حين استقرت صيغ الفصحى وصاروا يعتقدون بوجود الله كإله أعظم وبكون الملائكة إناثا وبنات الله.
فصاروا يعتبرون المعبود الذي يسمونه بهذا الاسم رغما عن قدم التسمية من الوجهة التاريخية رمزا للملائكة. ويظل احتمال أن يكون اللاة من جذر عربي قديم فيه معنى الألوهية أو العبادة واردا على ما ذكرناه في سياق التعليق على كلمة «الله» في سورة الفاتحة.
كذلك قلنا في تعريف مناة إن المفسرين قالوا إنها مشتقة من النوء وإن العرب كانوا يستمطرون عندها. ولقد قرئ اسم «منوتو» على نقوش نبطية تعود إلى قرون عديدة قبل الإسلام كمعبود من جملة المعبودات النبطية. حيث يمكن أن يقال عن هذا المعبود ما قلناه عن اللاة. وإن كانت دائرة التشارك فيه أضيق. واحتمال تطور مفهوم الاسم والرمزية الذي أوردناه بالنسبة للاة في بيئة النبي ﷺ في دور العروبة الفصحى وارد أيضا بالنسبة لمناة التي يحتمل والحالة هذه أن تكون تطورا عن منوتو. ولا يبعد أن يكون جذر هذه الكلمة متصلا بمعنى النوء والمطر فكان أهل بيئة النبي ﷺ يتفاءلون بالاسم ويستمطرون عند المعبود المسمى به.
ولعل في هذا تفسيرا لتعدد المعبودات والآلهة عند العرب حيث كانوا يتجهون في كل مطلب إلى إله خاص. وفي الروايات العربية تأييدات أخرى لذلك كانوا يلقون سهام الاستخارة حينما يريدون مشاورة المعبودات في بعض شؤنهم عند صنم لهم في الكعبة اسمه هبل. ولعله كان غير ذلك مما أباد عصر الإسلام خبره.

2 / 103