913

قال في (الشافي): وهارون وإن أخذ مثال من قبله في انتهاك المحرمات، روفض الواجبات، وايثار اللذات، فله عليهم الفضل في هذا الباب باختيار الأصوات والمفاضلة بين النغمات، وترتيب النايات، والأوتار والدستانات فقد ذكر أهل الأغاني على اختلاف روايتهم أنه اختار مائة صوت، وله في صلة المغنين والمغنيات ما لم يكن لأحد قبله. انتهى.

ودعا يحيى بن خالد البرمكي فقال له: يا أبه أنت أجلستني في هذا المجلس ببركتك، وحسن تدبيرك، وقد قلدتك الأمر، ودفع خاتمه إليه، وكان منهمكا في جعفر بن يحيى بن خالد يلبس وإياه قميصا واحدا بجيبين يفضي جسد احدهما إلى جسد الآخر بغير حشمة، وغلب جعفر وأبوه وأخوه على أمر المملكة، وكانت زبيدة بنت جعفر زوجة الرشيد عنده بالمنزلة التي لا يتقدمها أحد وهي: زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر بن المنصور الدوانيق واسمها خديجة وزبيدة لقب لقبها به جدها أبو جعفرالمنصور، فكان يحيى لا يزال يتفقد حرم الرشيد ويمنعهن من خدمة الخدم،وكان ربما يأمر بقفل أبواب الحرم باللضيل ويمضي بالمفاتيح إلى منزله فبلغ ذلك من زبيدة كل مبلغ فشكت على الرشيد فقال ليحيى بن خالد: ما بال أم جعفر تشكوك؟

فقال:يا أمير المؤمنين أمتهم أنا في حرمك وتدبير منزلك عندك؟

فقال: لاوالله.

فقال: لاتقبل قولها.

قال الرشيد: فلقيت أعاودك فيقال أن زبيدة التي أظهرت أمر جعفر وعباسه إلى الرشيد وأخبرته بالمولود والله اعلم.

مخ ۳۶۶