642

فقال[له](1) هانئ: لو قتلته لقتلته فاسقا فاجرا كافرا غادرا، وأوصل الأخبار ذلك الرجل الذي أرسله ابن زياد بالمال حتى عرفها ابن زياد كلها ، إنتهى.

ووجه ابن زياد بالشرط يطلبون مسلما وأمر بهانئ بن عروة فحبسه وضربه، فعند ذلك ظهر مسلم بن عقيل، ونادى في أهل الكوفة، واجتمع إليه زهاء أربعة آلاف منهم، وهرب عبيد الله بن زياد إلى القصر، وضاق عليه أمره فدعا كثير بن شهاب الحارثي وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج فيخذل الناس عن مسلم، ففعل، فما زال يعمل فيهم بالإفساد حتى صليت المغرب ولم يبق معه إلا ثلاثون رجلا، فخرج مسلم بن عقيل بعد ذلك ولم يبق معه إلى عشرة، فلما خرج من الأبواب لم يبق معه أحد، فمضى وحده متلددا في أزقة الكوفة، لا يدري أين يذهب، فوقع في بيت عجوز، ثم دل عليه ولدها، فأخذه عبيدالله ابن زياد فقتله في قصة طويلة.

روي أنه أصعد إلى أعلى القصر فضربت عنقه وألقى جثته إلى الناس، وأبلى مسلم بن عقيل بلاء حسنا، وقتل ابن زياد هاني بن عروة في السوق صبرا وصلبه وهو ينادي: يا آل مراد، وهو شيخها وزعيمها، وهو يومئذ يركب في أربعة ألآف دارع، وثمانية الآف راجل، وإذا أجابتها أحلافها من كندة وغيرها كانت في ثلاثين ألف دارع، ولم يجبه منهم أحد فشلا وخذلانا، وقال شاعرهم في ذلك:

إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري?

?

إلى هانئ بالسوق وابن عقي

الأبيات.

وسار الحسين عليه السلام من مكة سابع ذي الحجة، وقيل: يوم التروية، فلقيه الفرزدق الشاعر فقال له: إلى أين يا ابن رسول الله؟ وما أعجلك عن الموسم؟ فقال: لو لم أعجل لأخذت أخذا، فأخبرني عما وراءك يا فرزدق؟

مخ ۶۲