622

ذهبت قريش بالفضائل كلها ... واللؤم تحت عمائم الأنصار

فغضب لذلك المسلمون المحقون عموما والأنصار خصوصا، وقال النعمان بن بشير قصيدته المشهورة التي قال فيها:

معاوي إلا تعطنا الحق تعترف

أيشتمنا عبد الأراقم جهرة

فما لي ثأر غير قطع لسانه ... لحا الأزد ملويا عليها العمائم

وماذا الذين يغنون عنك الأراقم

فدونك من يرضيه عنك الدراهم

وهي ثمانون بيتا، ثم كشف عمامته فقال: أترى لؤما يا معاوية؟ قال: ما أرى إلا كرما.

قالوا: وأراد معاوية أن يحمل منبر رسول الله-صلى الله عليه وآله- فنال المدينة زلزلة عظيمة حتى ظنوا أنه آخر الدنيا فتركه(1)، ثم زاد فيه خمس مراقي من أسفله، ومعاوية أول من كسى الكعبة الديباج، واشترى لها العبيد، وكان تغلب عليه عمرو بن العاص، ويزيد بن الحر العبسي، والضحاك بن قيس الفهري، [وكان الضحاك على شرطه، وعلى حرسه أبو محارب مولى حمير، وحاجبه رباح مولاه، ولما مات معاوية صلى عليه الضحاك بن قيس الفهري](2)، لغيبة يزيد، وحج بالناس في أيامه جماعة.

قال في (الشافي):وسمي العام الذي وقع فيه الصلح بين معاوية- لعنه الله- وبين الحسن بن علي عليه السلام عام الجماعة، وهو سنة إحدى وأربعين لخمس بقين من شهر ربيع الأول، وفي سنة تسع وأربعين أظهر معاوية- لعنه الله- لعن علي عليه السلام على المنابر، وسماه عام السنة، وقال: لأجرينه حتى إذا قطع، قيل قطعت السنة فكان يلعن عليه السلام في جميع بلاد الإسلام في دولة بني أمية بالعراقين ومصر والشام واليمن والعرب، والجزيرة، وغيرها نحو ثمانين عاما على نحو ثمانين ألف منبر، وكان عمالهم يعرضون الناس على البراءة منه عليه السلام والسيوف مسلولة، والأنطاع ممدودة لضرب أعناق من تخلف عن البراءة، فكان جمهور الخلق لهم أتباعا، وكان المؤمن التقي في ذلك الزمان دينه التقية، ولقد أحسن الخفاتي في قوله:

مخ ۴۰