533

ولما رجع ابن جرموز برأس الزبير وسلبه سيفه قال له رجل من قومه: فضحت والله (اليمن) أولها وآخرها بقتلك الزبير رأس المهاجرين وفارس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحواريه وابن عمته، والله لو قتلته في كفر لعز علينا ... عارك وكيف وهو في جوارك وفي حرمك.

فقال ابن جرموز: والله ما أخاف فيه قصاصا، ولا أرهب فيه قريشا ثم أتى عليا برأس الزبير فلم يأذن له وقال لحاجبه: بشره بالنار فقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ((بشروا قاتل ابن صفية بالنار)) واغرورقت عينا علي عليه السلام بالدموع وقال لابن جرموز في رواية: أما أنك قتلته تائبا مؤمنا، طال والله ما كشف به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعني بالسيف.

روى هذا الإمام المنصور بالله عليه السلام في (العقد الثمين) وفي ذلك يقول ابن جرموز:

أتيت عليا برأس الزبير

فبشر بالنار بالنار قبل الغياب

فسيان عندي قتل الزبير ... وقد كنت أرجوا به الزلفة

فبينت بشار ذي التحفة

وضرطة عنز بذي الجحفة

روي أن ابن جرموز خرج على علي عليه السلام يوم النهروان فقتل مع الخوارج، وروى أبو محيف واسمه .... في كتاب وقعة الجمل أن عليا عليه السلام قال: إن صاحبة الجمل لتعلم وأولوا العلم من أصحاب محمد أن اصحاب الجمل ملعونون على لسان النبي فسلوها عن ذلك {وقد خاب من افترى}[طه:61].

فقال له الزبير: يا أبا الحسن كيف ملعون من هو من أهل الجنة.

قال: لو علمت أنكم من أهل الجنة ما قاتلتكم.

قال له الزبير: أما علمت أن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل روى لعثمان بن عفان أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((عشرة في الجنة)).

قال علي: قد سمعته يحدث عثمان خلافته فيه.

قال الزبير: أفتراه كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

قال له علي لا أخبرك حتى تسميهم لي.

مخ ۵۷