528

قال في (السفينة): وتخلف عنه عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، وسعيد بن عمرو بن نفيل، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة، وزيد بن ثابت، انتهى.

فلما وصل إلى أرض (أسد) و(طي) بايعته منهم ستمائة، ثم سار إلى (ذي قار) ووجه الحسن ابنه عليهم السلام، وعمار بن ياسر رضي الله عنه فاستنفر أهل (الكوفة) وعامله يومئيذ عليها أبو موسى الأشعري فخذل الناس عنه فوافاه منهم ستة آلاف رجل، ولقيه عثمان بن حنيف فقال له: يا أمير المؤمنين وجهتني ذا لحية فأتيتك أمرد وقص عليه القصة، ثم قدم علي عليه السلام البصرة، وكانت وقعة الجمل بموضع يقال له (الحريبة) في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين، وخرج طلحة، والزبير فيمن معهما فوقفوا على مصافهم فأرسل إليهم علي عليه السلام ما تطلبون؟، وما تريدون؟

قالوا: نطلب بدم عثمان، واصطف أصحاب علي عليه السلام وقال لهم: لا ترموا بسهم، ولا تطعنوا برمح، ولا تضربوا بسيف أعذروا، فرمى رجل من عسكر القوم بسهم فقتل رجلا من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فقال: اللهم اشهد، ثم رمى آخر فقتل رجل من أصحاب علي عليه السلام فقال: اللهم اشهد، ثم رمى آخر فأصاب أخا عبد الله بن يذبل بن ورقاء الخزاعي فقتله فأتى به ... عبد الله يحمله فقال علي عليه السلام: اللهم اشهد، ثم أذن علي عليه السلام بالقتال وأطافت بنو ضبة بالجمل وكانت تحمل الراية فقتل منهم ألفان، ثم حفت به الأزد فقتل منهم ألفان وكانا لا يأخذ خطام الجمل أحد إلا سالت نفسه، وقتل طلحة بن عبيد الله قتله مروان بن الحكم وهو من جملة أصحابه وقال: لا أطلب ثانية بعد اليوم بثأر بدم عثمان وأنت قتلته، وأنشد مروان في ذلك:

شفيت غليلا كان في الصدركا

وما أن أبالي بعد قتلي طلحة ... الشجي بقتلي قتال ابن عفان

قتلت بعثمان بن عفان إنسانا

وقال طلحة لما سقط بالله ما رأيت كاليوم قط شيخا من قريش أضيع مني، إني والله ما وقفت موقفا إلا عرفت موضع قدمي فيه إلا هذا الموضع.

مخ ۵۲