471

قال ابن أبي الدم: حكى ذلك ابن عبد الحكم في تاريخ (مصر)، فكانت الجزية عليهم ف كل سنة ألف ألف دينا، ثم شرط المقوقس للردم الذين عنده أن من أحب أن يقيم عنده على هذا الصلح فليقم، ومن أراد الخروج إلى أرض الروم فليخرج، وشرط أن يكتب إلى ملك الروم بذلك وهو يومئيذ بالإسكندرية، فكتب المقوقس إليه فأجابه ملك الروم يعجزه ويلومه على مصالحة العرب فقال المقوقس: أما أنا فقد صالحت ولا أرجع عن الصلح، فصار القبط للمسلمين أعونا، وخرج عمر بالمسلمين ومعه جماعة من رؤساء القبط قد أصلحوا له الطرق والجسور، واستعدت الروم للقتال ب(الإسكندرية) وقدمت عليهم مراكب كثيرة من الروم فانضموا إلى (الإسكندرية)، ومضى المسلمون إلى (برنوط) وفيها جماعة من الروم فاقتتلوا فانهزمت الروم ثم أتوا (كومشريك) فجرى كذلك ثم وافوا (الإسكندرية) فنزلوا ودخل سنة تسع عشر وهم محاصروها ولم يكن يومئيذ للروم بلد أعظم من (الإسكندريه) ولا أحصن منها، فقال هرقل ملك الروم: لإن ظهرت العرب على (الإسكندرية) ذهب ملك الروم، ثم تجهز للقتال بنفسه فأماته الله تعالى في تلك الأيام فانكسرت شوكة الروم بموته، وعاد جماعة من نجدة الروم إلى أوطانهم، وقد قيل أن موت هرقل كان في سنة عشرين، ودام حصار(الإسكندرية) مدة فقال عمر: والله ما أبطئ الفتح إلا لما أحدثوا، وكتب إلى عمرو بن العاص وقد عجبت لإبطائك فتح (الإسكندرية) وما ذاك إلا لما أحدثتم، فإذا أتاك كتابي هذا فاخطب الناس وعظهم ورغبهم في الجهاد والصبر، وقد وجهت إليك بأربعة نفر يعد الرجل منهم بألف فقدمهم في صدور الناس، ومرهم أن تكون لهم صدمة واحدة وليكن ذلك عند الزوال من يوم الجمعة فإنها ساعة نزول الرحمة والإجابة، ولتعج الناس إلى الله يسألوا النصر على عدوهم، وفعل عمرو ما قاله عمر وزحفوا زحفة رجل واحد في ذلك الوقت ففتح الله عليهم (الإسكندرية) في وقت صلاة الجمعة مستهل المحرم سنة عشرين على الصحيح، وقيل: في سنة إحدى وعشرين وقيل غير ذلك، وذالك بعد حصار تسعة أشهر بعد موت هرقل ملك الروم وقبل موته خمسة أشهر فكان مدة الحصار عليها أربعة عشر شهرا، وهربت الروم برا وبحرا واستولى المسلمون عليها.

قال ابن أبي الدم حكى به عن ابن عبد الحكم: جميع من قتل في حصار (الإسكندرية) إلى أن فتحت مائة وعشرون رجلا.

قال: وكتب عمرو بن العاص إلى عمر: أما بعد فقد فتحت مدينة الأصف بما فيها غير أني أصبت فيها أربعة آلاف محلة، وأربعة آلاف حمام، وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية، وأربعمائة ألف ملهى للملوك.

قال: ووجد فيها أثنى عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر.

قال: واحصوا من فيها من الروم أقاموا وضربت عليهم ىالجزية ستمائة ألف من النساء والصبيان، ووجدو ابها من الأموال... [..... بياض في المخطوطة ....]

ولما فتحت الإسكندرية أراد عمرو بن العاص أن يتخذها منزلا للمسلمين ويسكنها، فكتب إليه عمر لا ينزل بالمسلمين منزلا يحول الماء بيني وبينهم ....، فتحول عمرو إلى (الفسطاط) فنزلها، وهي (مصر) وسميت ب(الفسطاط) لأن عمرو بن العاص لما خيم عليها ضرب فسطاطه بها فلما توجه إلى (الإسكندررية) أمر بنزع فسطاطه، فلما عاد المسلمون من (الإسكندرية) قالوا: أين ننزل، قالوا: الفسطاط، فسميت بذلك، ثم بنى عمروا جامعه المعروف به واختطت القبائل حوله على طبقاتهم ونمت دار الإسلام.

قال ابن الحكم: ولما دخل شهر يومه من أشهر القبط أتوا عمرو بن العاص وقةالوا له: إن للنيل علينا سنة لا يجري إلا بها إذا كانت الليلة الثانية عشرة منه، نأخذ جارية بكرا من ابوتها وجعلنا عليها من الحلي والثياب افضل ما يكون فألقيناها هذا (النيل).

فقال عمرو: إن هذا لا يجوز في الإسلام، فاتفق أن هذين الشهرين اللذين بعده لم يجر النيل فيهما شيئا قليلا ولا كثيرا فهم الناس بالجلاء، فكتب عمرو إلى عمر بذلك، فكتب عمر إليه: قد بعث إليك نطاقة فألقها داخل (النيل)، ففتحها عمرو وإذا فيها.

مخ ۴۹۱